العبد ( المجموع ) بكليته في قبضة الحق يكون بين تقريب ( رفع ) وبين إبعاد ( نصب وخفض ) .
وكما تسقط ( نون الجمع ) في النحو الظاهري عند ( الإضافة ) كذلك تسقط عن هذا العبد ( المجموع ) في النحو الإشارى صلاته « * » بنفسه وأمانيه ، فلا يأخذ وضعه الحقيقي إلا ( مجردا ) من كل الدوافع الذاتية دلالة على حق بلا خلق ، واستهلاك بالكلية في مشهوده لأنه آنئذ ( محو عن الاختيار ) ولنتوقف قليلا عند هذا ( المحو ) الذي هو صميم عمل هذا ( النحو ) ! !
المحو والإثبات :
« المحو ( رفع ) أوصاف العادة ، والإثبات إقامة أحكام العبادة ، فمن نفى عن أحواله الخصال الذميمة ، وأتى بدلها بالأفعال والأحوال الحميدة فهو صاحب محو وإثبات » « 1 » .
ثم يزيد الشيخ المسألة إيضاحا بعد إيضاح فيقول :
« وينقسم إلى : محو الزلة عند الظواهر ، ومحو الغفلة عن الضمائر ومحو العلة عن السرائر .
وأما حقيقة المحو والإثبات فهي أنهما صادران عن القدرة ، فالمحو ما ستتره الحق ونفاه ، والإثبات ما أظهره الحق وأبداه . فهما مقصوران على المشيئة ، قال تعالى :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ » .
يمحو اللّه عن قلوب العارفين ذكر « * * » غير اللّه تعالى ، ويثبت على ألسنة المريدين ذكره . . ولكل أحد ما يليق بحاله .
هامش
( 1 ) الرسالة ص 42 .
( * ) بكسر الصاد .
( * * ) بفتح الراء .