تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
مرة أخرى يعرض المصنف - رضى اللّه عنه - للتغيرات التي تحدث ( للمفرد ) أي للصوفى السالك طريقه في الرحلة إلى اللّه ، وهي هنا فكرة مكررة ، وبالتالي فلن نكلف أنفسنا أو القارئ مشقة التكرار . . ومع ذلك فلن نحرم أنفسنا من انطباعات عما هو جديد هنا : 1 - لأول مرة في الكتاب يطالعنا قدر كبير نسبيا من الأسانيد عن رسولنا صلوات اللّه عليه وعن الشيوخ فضلا عن الاستشهاد بآي الذكر الحكيم . . وهذه واحدة في الإشارة بما تكون مقصودة : أي أن التصوف مستند إلى كل هذه الأصول أولا وأخيرا . . . حتى لا ينسى القارئ هذه النقطة في منهج الشيخ . 2 - ما يذكره الشيخ من أحوال نبينا صلوات اللّه عليه ( فيما يتلون ) منها يمكن أن تكون وسيلة إقناع بما يحدث للعارفين . فالنبي صلّى اللّه عليه وسلم في حال من ( البسط ) بحيث يقول إنه يبيت عند ربه يطعمه ويسقيه ، ثم هو في حال أخرى من ( القبض ) بحيث لا يرى نفسه أكثر من ابن امرأة من قريش تأكل القديد . وهو يبدو في حال من ( التمكين ) حين يبشر عشرة من الرجال بالجنة ، بينما نراه في حال من ( التلوين ) حينما يقول : إنه ليغان على قلبي فأستغفر اللّه في اليوم سبعين مرة « * » . ألا نقتنع بعد أن للعارفين أسوة في المصطفى صلوات اللّه عليه فيما يقع لهم من ( التغير ) في الأحوال بين ( الإفراد ) و ( الجمع ) ؟ وهكذا يمكن أن نعالج الفقرة التالية في ضوء هذا الفهم : « كذلك صاحب الجمع زال حكمه عن نفسه ، فمرة . . . . . . » فكما أن الجمع - في نحو الظاهر - خاضع ( للرفع والنصب ) ، متأثر فيهما بعوامل خارجية ، وكما يلحقه نتيجة لذلك بعض التغير . . كذلك
هامش
( * ) انظر : نحو القلوب الصغير 170 للإمام القشيري . حققه . د / أحمد علم الدين الجندي . ط : تونس .
نحو القلوب — صفحة 477 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / احمد علم الدين الجندى