ذلك أن يتسرب إليه بطيئا شعور بإحباط عن تحقيق المطلوب لبعده النائي ، أو أن يحدث له نوع من القلق العارض ، أو يصيبه العجز عن الاستمرار في المجاهدات المطلوبة ، أو يشوش عليه بعض المستضعفين الذين كشفنا - مع الشيخ - ما يحدثونه من أزمات . . كل ذلك يدعو إلى ( غفلة ) ! وعليه عندئذ أن يهب من فوره لينقذ البناء من التداعى ، ويتسلح بالثقة في اللّه لإعانته في هذه الوثبة المخلصة الخالصة ، وسرعان ما تنثال المنن وتنهال العطايا . .
وتشرق الأنوار من جديد .
ومرة أخرى نسوق نموذجا لنثر الشيخ في هذا الخصوص . . ففيه من الدقة والمتعة ما يخفف عنا الغناء :
« قد تقع للسالك فترة ، وللمريد وقفة ، وللعارف ( حجبة ) وللمحب فرقة . .
وتلك محن عظيمة ومصائب فجيعة ، فما هو إلا أن تكسف شمسهم ، وينطفئ في الليلة الظلماء سراجهم « * » ، ويتشتت من السماء ضياء نجومهم ، ويصيب أزهار أنسهم وربيع وصلهم إعصار فيه بلاء شديد ، وعذاب أليم . .
ذلك لأن آثار سخط الملوك موجعة ، وقصة إعراض السلطان موحشة . .
هنالك تنسكب العبرات ، وتشق الجيوب ، وتلطم الخدود ، وتعطل العشار ، وتخرب المنازل وتسود الأبواب ، وينوح النائح :
وأتى الرسول فأخب * رأنهم رحلوا قريبا
رجعوا إلى أوطانهم * فجرى لهم دمعي صبيبا
وتركن نارا في الضلوع * وزرعن في رأسي مشيبا « 3 »
أما ( الحضور ) فيكون العبد حاضرا بالحق بمقدار ما يغيب عن الخلق لاستيلاء ذكر الحق عليه .
هامش
( 3 ) اللطائف المجلد الثاني ص 713 .
( * ) بضم الجيم .