تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
قلنا في شرح الفقرة السابقة أن المفرد أصل والمثنى فرع . وأن المفرد يعرب بالأصول ( الحركات ) والمثنى يعرب بفروع لهذه الحركات أي ( بالحروف ) . وكذا المنفرد ببنيته الأصلية محافظ على كيانه ، فإذا ما أدخل « * » في عالمه الانفرادى قوى خارجية فإنها تتجاذبه يمنة ويسرة ، وربما تفقده انفراديته الشريفة المستقلة باللّه ، وتوقعه في صراعات النفس والهوى والشيطان والخلائق . . كل ذلك نتيجة ( الاثنينية ) وما يصاحبها من تغيرات وتوجهات . ولو سارت الأمور على طبيعتها السليمة فإن هذه التوجهات لو كانت للّه سبحانه كان المقام ( الرفع ) ، أما إذا مالت أو جنحت إلى ما هو غير الحق أصيب العبد ( بالخفض ) أو ( النصب ) وكلاهما بالياء أي بحرف يميل نحو التسفل ، ولا أمان بعد ذلك من مظاهر ( التلوين ) والبعد عن ( التمكين ) . معنى ذلك في كلمات قصار : أن ( القلب المفرد المجرد مرفوع ) وأن ( القلب الموزع بين العلاقات مشتت حائر ) لا أمامه ولا تحت أقدامه دليل إنه أشبه بالغريب الذي يتطوح في مطارح الشتات ! . ولعل حال المنافقين من أكثر النماذج ملاءمة لحال التوزع هذه ، فهم لا يستطيعون الجمع بين صحبة المسلمين وعشرة الكفار ، فهم يقولون لكل فريق نحن بجانبكم ، فيعيشون في وقت واحد بين إضمار وإظهار . وهذا وحده مدعاة لصراع باطني محتدم لا يجلب الراحة أو القرار فضلا عن أنه مبغوض عند اللّه من البداية وعند الناس أو أن انبلاج الحقيقة وافتضاحهم ، فينفون عن هؤلاء ، وأولئك . ويلحق القشيري بهم المترددين بين العادة والعبادة في الطريق فيقول في لطائفه عند قوله تعالى :
هامش
( * ) بفتح الهمزة .