« مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء » .
( كذلك من رام الجمع بين طريق الإرادة وطريق أهل العادة فإن ذلك لا يلتئم ، فالضدان لا يجتمعان ، و « المكاتب عبد ما بقي عليه درهم » وإذا أدلهم الليل من ههنا أدبر النهار من ها هنا . فمن كان له في كل ناحية خليط ، وفي زاوية من قلبه ربيط كان نهبا للطوارق ينتابه كل قوم ، فقلبه أبدا خراب ، لا يهنأ بعيش ، ولا له - في التحقيق ( رزق من قلبه ، قال قائلهم : -
أراك بقية من قوم موسى * فهم لا يصبرون على طعام
« 1 » ويؤكد المعنى نفسه في موضع « ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون « * » » فيقول : ( لا تتوهموا أن يلتئم لكم جمع الضدين ، والكون - في حالة واحدة في محلين ، فالعبد إما مبسوط بحق أو مربوط بحظ ، وأما حصول الأمرين فمحال ) « 2 » .
ولهذا كله يقول شيخنا « ونون التثنية أبدا مكسورة ، كذلك صاحب العلاقات مكسور الجناح يطرح نفسه كل مطرح » .
هذه النون في نهاية المثنى ( مكسورة ) أشبه بالجناح ( المكسور ) على الدوام . . بل إنه من العجيب أن هذا الجناح المكسور ربما يصاب بالبتر و ( الحذف ) عند الإضافة أي عند مزيد من العلاقات المتراكمة . . فهي « تسقط عند الإضافة لأنه بدل التنوين في الواحد . والتنوين والإضافة أمارتان للمعرفة فلا يجتمعان . كذلك صفة العارف إذا غلبت عليه صفة من صفات المعرفة . فالصفة التي في مقابلتها تكون مغمورة مستورة ، فإذا كان الغالب عليه القبض فبسطه مستور ، وإذا كان الغالب عليه البسط
هامش
( 1 ) اللطائف المجلد الأول ص 76 .
( 2 ) اللطائف المجلد الأول ص 97 والحقوق للحق سبحانه والحظوظ من قبل العيد .
( * ) البقرة / 42 .