( الواحد ) الأول . . وبهذا تنتفى الندية والمشابهة والقدم عن الواحد المجلوب ( الثاني ) . وإذا فالأديان والمذاهب التي تأسست على ( الثنوية ) في الألوية كالزرادشتية والمانوية والمزدكية مرفوضة . . وأولى من ذلك تلك التي تتأسس على التثليث .
ومع ذلك فلنتمش مع الفرض أنهما في التثنية : واحد - اثنان فهيا نستخرج من هذه الأخيرة مفردها حسب السياق المطرد : ( اثنان ) تصير ( اثن ) بعد حذف علامات التثنية . . ( اثن ) هذه لا وجود لها في اللغة ولا في النحو ولا في القاموس ولا في كلام العرب ، إذا فقيامها وحدها مستحيل ، وإذا فوجودها باطل في أساسه ، ولا يمكن أن نقرأها ذات معنى إلا داخلة في تركيب ( اثنان ) .
وتلك هي الأشياء الكونية المخلوقة ومعنى قوله تعالى :
« مِنْ كُلٍّ
« * »
زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ » *
فعلى حين ترفض ( اثنان ) في ( الخالقية ) فإنها ضرورة للحياة والنظام الكوني في ( المخلوقية ) . وبنفس المقدار تقبل ( واحد ) في الخالقية بينما ترفض ( واحدان ) فيها . ولا انتظام للثانية إلا إذا ( توحدت ) الأولى . . وسبحان اللّه في علائه وتوحده ، ليس كمثله شئ . . تفرد بالملك فلا شريك يساميه وتوحد بالجلال فلا نظير يقاسمه ، فهو الواحد بلا قسيم في ذاته ، ولا شريك في مخلوقاته ، ولا شبيه في حقه وصفاته .
ويعود القشيري إلى هذه المعاني كثيرا في مواضع مختلفة من مصنفاته ، لأن التوحيد هو قضية الإسلام الأولى - كما نعلم ، فالقرآن ألح عليها إلحاحا قويا .
هامش
( * ) بتشديد اللام والتنوين .