التعريف عند أهل العبارة
كثيرا ما تزخر مطولات النحو في بداياتها بتعريفات شتى للنحو تعبر عن أهتمام أصحابها بشئ أو بأشياء دون غيرها ، فيبقى التعريف غالبا قاصرا عن بلوغ وصفه بالجامع المانع . ومع أن الشيخ لا يريد إضافة كتاب جديد في نحو أهل الظاهر إلا أنه أفاد فائدة عظيمة حين اختار هنا تعريفا انتقائيا يكفى للدلالة على المهمة الأساس من ناحية ، ويكفى - رغم اختصاره - ليكون مدخلا للإشارات التي يستنبطها الشيخ في كنفه . ولكي ندرك اتجاهه في هذه الخصوص نرانا مضطرين إلى فتح الباب أمام بعض التعريفات المشهورة لنتبين أن الشيخ قد اختار من جملة الآراء المعتمدة هناك الركيزة الثابتة المحددة المعالم التي رآها كافية لتحديد ماهية هذا العلم من ناحية ، وتستلزم في الوقت ذاته الانطلاق منها إلى معارف في علوم ( أخرى ) لها طابعها الخاص ولكنها تتكامل ضروريا لخدمة السياق - من ناحية أخرى . وهذا التصور لعلم النحو يمنع من التداخلات . . كما أنه يكفى لإطلاق الإشارة - للغرض المنشود من وضع هذا الكتاب .
ولكن نوضح الأمر . . فإن التعريف ب ( صواب الكلام ) يدعو على الفور إلى سؤال : وهل كل صواب الكلام يحقق المقاصد ؟ والجواب لا بد أن يكون هذا الكلام الصائب موافقا لمقتضى الحال - وهنا يبرز دور علم البلاغة ؟
هل استوفى هذا الكلام الصواب المقاييس الفنية الدلالية والصوتية ؟ وهنا يبرز دور العلوم النقدية . . . وهكذا .
نعود فنقول : في الوقت الحاضر يكفى الشيخ أن يختار مادة كافية للتنظير . فصواب الكلام في نحو الظاهر قضية يحكمها العقل والمنطق اللذان يشرعان قواعد ضابطة تتحكم في أواخر الألفاظ . . من هنا يصح له أن ينطلق نحو الإشارة ليبدأ حواره وتنظيره .