« اشتغل أهل القرآن بالقرآن ففازوا ، واشتغل أهل الفقه بالفقه ففازوا ، واشتغلت أنا بزيد وعمرو فليت شعري ماذا يكون حالي في الآخرة « 52 » وكأني بثعلب يضيق ( بنحو المباني ) ويتطلع إلى نحو آخر !
وهذا النحو الذي يتطلع إليه ثعلب ورفاقه هو ما نحن بسبيله في عملنا هذا .
( د ) والقشيري يستغلّ جميع الإشارات والرموز التي تحمل في ثناياها مضامين المعنى وتصوره تصويرا بديعا مركزا . وهي كثيرة ، منها ما هو بصرى أو سمعي أو صوتي ، وحسبنا في هذا المقام أن نشير إلى نصّ واحد به ، أخذ رمزه وإيحاءه من الخط والكتابة . يقول : « ومن الحروف ما يلحق بغيره ، والمقصود منه تمييز ذلك الغير مما سواه : كالواو الملحقة بعمرو في الخط ، لتكون فرقا بين : عمرو ، وعمر ، وهذا الإلحاق لا يدوم عند الاستغناء عنه . . .
والإشارة منه : أن من الناس من يلحق بالطريق لأجل الغير ، ثم يطرح . . .
وأنشدوا :
أيّها المدّعى سليمى هواها * لست منها ولا قلامة ظفر
إنما أنت في هواها كواو * ألحقت في الهجاء ظلما بعمرو
فالقشيرى يشير إلى أن زيادة الإلحاق لا تفيد معنى ولا تطّرد ، وإنما جئ بها في المثال الذي ذكره لتكون فارقا خطيا في حالات خاصة « 53 » ثم تحذف ؛ لأن تلك الزيادة الملحقة يستغنى عنها ، وكان المعرى يدعو اللّه ألا يجعله كالحروف الزائدة ؛ لأنها فضولية غير أصيلة وفي ذلك يقول :
هامش
( 52 ) نزهة الألباء 298 . ابن الأنباري ط 1294 ه .
( 53 ) تزاد الواو في اسم ( عمرو ) إذا كان مرفوعا أو مجرورا تمييزا له عن اسم ( عمر ) الممنوع من الصرف ، وتزاد هذه الواو بشرط : أن يكون علما ، لم يضف لضمير ولم يقع في قافية ، ولم يصغر ، ولا محلى بأل ، ولا منسوبا ، ولا منصوبا منونا .