تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
« فأما واو عمرو فأعوذ بك - ربّ الأشياء - إنما هي صورة لا جرس لها ولا غناء ، مشبهها لا يحسب من النسمات » « 54 » . ومثل الإلحاق في ذلك ( همزة الوصل ) فهي تلحق الأسماء والأفعال في أحوال مخصوصة « 55 » ، وهي تثبت في ابتداء الكلام ، وتسقط في الوصل ، وهي كالإلحاق تلحق ما تلحق بنية الحذف عند الاستغناء عنها . وحال كثير من الناس - كظاهرة الإلحاق وهمزة الوصل - ينتسبون للطريقة ظاهرا ، ومآلهم في النهاية : السقوط والطرح ؛ إذ لم يكن في نيتّهم يقين ، وفي سلوكهم صدق ، وفي عهودهم وفاء . ومن خلال هذه النصوص وغيرها ترى : أن ( نحو المباني ) مولع بالتفصيل كما رأيت في ظاهرة الإلحاق وهمزة الوصل على سبيل المثال ، و ( نحو المعاني ) يتّسم بالإجمال واللمح وشمولية النظرة ، كما أن المعاني في نحو المباني مكشوفة ، ودلالات نحو المعاني مستورة مكنونة ؛ ولهذا كانت أقدر على أن تهز المشاعر ، وتهيّم الأرواح ، لما فيها من ظلال وإيحاء . وهيهات أن يصل الإنسان إليها إلّا ذوقا ، ولا تزور إلّا من هام بها عشقا وشوقا ؛ من أجل ذلك كان لغتها الرمز ، والصوفي لا يرضى السّفور أبدا ، ويرى الجمال في السّترة والحجاب ، أليس يتسمّع إلى مناجاة السرائر ، وما تكنّه الأرواح وترقبه الخواطر ، حتى كأنّ حراما أن تتجلى معانيهم سافرة لا نقاب لها ، وبادية لا حجاب دونها .
كلماتنا في الحب تقتل حبنا * إن الحروف تموت حين تقال
هامش
( 54 ) رسالة الهناء . آخرها . هامش ) . ( 55 ) تزداد همزة الوصل : 1 - سماعا : في : أل ، وفي الأسماء العشرة ( ابن ، ابنة ، ابنم ، اسم ، امرؤ ، امرأة ، است ، اثنان ، اثنتان ، أيمن . 2 - وتزاد قياسا : في المصادر التسعة وما تصرف منها من فعلى الأمر والماضي - وهي الثلاثة الخماسية ( افتعال ، انفعال ، افعلا ) والستة السداسية ( استفعال افعنلال افعيلال افعوال افعيلالا افعلالا ) .