تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الثالث : المبهمات - من الكائنات : كهذا فعل كذا ، وهذه فعلت ، فما دام العبد ينسب التأثير للغير ، ويتوقع منه ضررا أو نفعا فهو جاهل بالله . الرابع : المعرفة عند الناس بالرياسة والجاه كالحكام والقواد وغيرهما من أهل الرياسة الظاهرة ، وكذلك أهل الرياسة الباطنة كالأولياء والصالحين ، فمن عرف الله تعالى فيهم ، ورأى أنهم متصرفون تحت قهرية الحق ، يتصرفون بقدرته وإرادته ، ليس بيد أحد منهم شئ ، بل ولا وجود لهم مع الحق ، فهو عارف ، وإن أثبت لهم ضررا أو نفعا ، ودخل قلبه منهم جزع أو خوف فهو جاهل بالله تعالى . خامسها : ما أضيف لواحد من هؤلاء كأصحاب العشائر فهو بمنزلتهم ، لا حول لهم ولا تأثير ، كان الله ولا شئ معه ، وهو الآن على ما عليه كان ، نعم الإضافة لها تأثير في المضاف ، فمن انضاف إلى أهل العز بالحق تعزز ودام عزه ، ومن انضاف إلى أهل العز بالخلق أو المال مات عزه ، وأعقبه الذل ، ولله در القائل :
عليك بأرباب الصدور فمن غدا * مضافا لأرباب الصدور تصدرا وإياك أن ترضى بصحبة ساقط * فتنحط قدرا من علاك وتحقرا
وأرباب الصدور هم العارفون بالله الذين صدرهم الله تعالى لنفع عباده ، والدعاء إليه على قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . والساقط : هو الجاهل بالله وبأحكامه كائنا من كان . . ( انظر المعرفة والنكرة ) .

تعليق

1 - والقشيري ، وإن كان قد عقد للمعرفة والنكرة بابا ، لكنه أجمل الحديث عنها فلم يفصل كما فصل الكوهنى ، ومثل هذا ما فعله القشيري في باب العطف ، حيث لم يتعرض لمعاني حروفه . أما الكوهنى فقد فصل
نحو القلوب — صفحة 150 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / احمد علم الدين الجندى