سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول : السماع حرام على العوام ؛ لبقاء نفوسهم ، مباح للزهاد ؛ لحصول مجاهداتهم ، مستحب لأصحابنا ؛ لحياة قلوبهم .
سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر الصوفي يقول : سمعت الوجيهى يقول : سمعت أبا على الروذباري يقول : كان الحارث بن أسد المحاسبي يقول :
ثلاث إذا وجدن متع بهن ، وقد فقدناها : حسن الوجه مع الصيانة ، وحسن الصوت مع الديانة ، وحسن الإخاء مع الوفاء .
وسئل ذو النون المصري عن الصوت الحسن ، فقال : مخاطبات وإشارات أودعها اللّه تعالى كل طيب وطيبة .
وسئل مرة أخرى عن السماع فقال :
وارد حق يزعج « 1 » القلوب إلى الحق ؛ فمن أصغى إليه بحق تحقق ، ومن أصغى إليه بنفس تزندق .
وحكى جعفر بن نصير : عن الجنيد أنه قال : تنزل الرحمة على الفقراء في ثلاثة مواطن : عند السماع ؛ فإنهم لا يسمعون إلا عن حق ، ولا يقولون إلا عن وجد ، وعند أكل الطعام ؛ فإنهم لا يأكلون إلا عن فاقة ، وعند مجاراة العلم ؛ فإنهم لا يذكرون إلا صفات الأولياء .
سمعت محمد بن الحسين يقول : أسمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول :
سمعت أبا بكر بن ممشاد يقول : سمعت الجنيد يقول : السماع فتنة لمن طلبه .
ترويح « 2 » لمن صادفه .
وحكى عن الجنيد أنه قال : السماع يحتاج إلى ثلاثة أشياء : الزمان والمكان والإخوان .
وسئل الشبلي عن السماع فقال : ظاهره فتنة ، وباطنه عبرة ؛ فمن عرف الإشارة حل له استماع العبرة ، وإلا فقد استدعى الفتنة ، وتعرض للبلية .
وقيل : لا يصلح السماع إلا لمن كانت له نفس ميتة وقلب حي ؛ فنفسه ذبحت بسيوف المجاهدة ، وقلبه حي بنور الموافقة .
هامش
( 1 ) أي يحرك .
( 2 ) ترويح : أي راحة .