واستلذاذ القلوب واشتياقها إلى الأصوات الطيبة واسترواحها إليها مما لا يمكن جحوده ؛ فان الطفل يسكن إلى الصوت الطيب ، والجمل يقاسى تعب السير ومشقة الحمولة « 1 » فيهون عليه بالحداء . قال اللّه تعالى :
« أَ فَلا يَنْظُرُونَ
إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ »
« 2 » .
وحكى إسماعيل بن علية قال : كنت أمشى مع الشافعي ، رحمه اللّه تعالى ، وقت الهاجرة فجزنا بموضع يقول فيه أحد شيئا ، فقال : مل بنا إليه ، ثم قال :
أيطربك هذا ؟
فقلت : لا . فقال : مالك حس . .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما أذن « 3 » اللّه تعالى لشئ كأذنه « 4 » لنبي يتغنى بالقرآن » .
أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا ابن ملحان قال : حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث عن عقيل ، عن ابن شهاب أنه قال : أخبرني أبو سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« ما أذن اللّه لشئ ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به » « 5 » .
وقيل : إن داود عليه السلام كان يستمع لقراءته الجن والإنس والطير والوحش إذا قرأ الزبور ، وكان يحمل من مجلسه أربعمائة جنازة ممن قد مات ممن سمعوا قراءته .
وقال صلى اللّه عليه وسلم لأبى « 6 » موسى الأشعري :
« لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود » متفق عليه .
هامش
( 1 ) الحمولة : بضم الحاء أي الأحمال .
( 2 ) آية 17 من سورة الغاشية .
( 3 ) أذن : استمع .
( 4 ) كأذنه : كاستماعه .
( 5 ) متفق عليه وروى بنحوه ما أخرجه أبو يعلى والبزار عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من لم يتغن بالقرآن فليس منا » .
( 6 ) أي في شأن ذلك الصحابي الحسن الصوت ، والحديث متفق عليه ، وروى بنحوه عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسجد فسمع قراءة رجل ، فقال : من هذا ؟ فقيل : عبد اللّه بن قيس فقال : « لقد أوتى هذا من مزامير آل داود » ا ه . وفي الزوائد قلت : أصله في الصحيحين من حديث أبي موسى وفي مسلم من حديث بريدة ، وفي النسائي من حديث عائشة وفي إسناد حديث أبي هريرة : رجاله ثقات .