وقال الواسطي رحمه اللّه : كان للقوم إشارات . . ثم صارت حركات . . ثم لم يبق إلا حسرات .
وسئل النوري عن الصوفي ، فقال : من سمع السماع وآثر الأسباب « 1 » .
سمعت أبا حاتم السجستاني ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : قلت للحصرى : من الصوفي عندك ؟ فقال : الذي لا تقله الأرض « 2 » ، ولا تظله السماء .
قال الأستاذ أبو القاسم : إنما أشار إلى حل « المحو » .
وقيل : الصوفي من إذا استقبله حالان ، أو خلقان كلاهما حسن ، كان مع الأحسن منهما .
وسئل الشبلي : لم سميت الصوفية بهذه التسمية ؟
فقال : لبقية بقيت عليهم من نفوسهم ؛ ولولا ذلك لما تعلقت بهم تسمية .
سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سئل ابن الجلاء : ما معنى قولهم صوفي ؟ فقال : ليس نعرفه في شرط العلم ، ولكن نعرف أن من كان فقيرا مجردا من الأسباب ، وكان مع اللّه تعالى بلا مكان ، ولا يمنعه الحق سبحانه عن علم كل مكان يسمى « صوفيا » .
وقال بعضهم : التصوف : إسقاط الجاه ، وسواد الوجه في الدنيا والآخرة « 3 » .
وقال أبو يعقوب المزايلى : التصوف : حال تضمحل فيها معالم الإنسانية .
وقال أبو الحسن السيروانى : الصوفي : من يكون مع الواردات لا مع الأوراد .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول : أحسن ما قيل في هذا الباب قول من قال : هذا طريق لا يصلح إلا لأقوام قد كنس اللّه بأرواحهم المزابل ، ولهذا قال رحمه اللّه يوما : لو لم يكن للفقير إلا روح فعرضها على كلاب هذا الباب لم ينظر كلب إليها .
هامش
( 1 ) الأسباب : هي فعل المأمورات وترك المنهيات .
( 2 ) أي لا تطيق حمله .
( 3 ) سواد بالجر عطفا على الجاه ويكون المعنى اسقاط الجاه وإسقاط سواد الوجه يعنى ترك كل فعل يؤدى إلى سواد الوجه في الدنيا والآخرة .