يقول : أخبرني محمد بن الفضل قال : سمعت علي بن عبد الرحيم الواسطي يقول :
سمعت رويم بن أحمد البغدادي يقول : التصوف مبنى على ثلاث خصال :
التمسك بالفقر والافتقار إلى اللّه ، والتحقق بالبذل والإيثار ، وترك التعرض والاختيار .
وقال معروف الكرخي : التصوف : الأخذ بالحقائق « 1 » ، واليأس مما في أيدي الخلائق .
قال حمدون القصار : اصحب الصوفية ؛ فان للقبيح عندهم وجوها من المعاذير .
وسئل الخراز عن أهل التصوف فقال : قوم أعطوا حتى بسطوا « 2 » ، ومنعوا حتى فقدوا « 3 » ، ثم نودوا من أسرار قريبة ألا فابكوا علينا « 4 » .
وقال الجنيد : التصوف : عنوة لا صلح فيها .
وقال أيضا : هم أهل بيت واحد ، لا يدخل فيهم غيرهم .
وقال أيضا : التصوف : ذكر مع اجتماع ، ووجد مع استماع ، وعمل مع اتباع .
وقال أيضا : الصوفي كالأرض ، يطرح عليها كل قبيح ، ولا يخرج منها إلا كل مليح .
وقال أيضا : إنه كالأرض ؛ يطؤها البر والفاجر ، وكالسحاب يظل كل شئ وكالقطر يسقى كل شئ .
وقال : إذا رأيت الصوفي يعنى بظاهره ، فاعلم أن باطنه خراب .
وقال سهل بن عبد اللّه : الصوفي : من يرى دمه هدرا ، وملكه مباحا .
وقال النوري : نعت الصوفي السكون عند العدم ، والإيثار عند الوجود .
وقال الكتاني : التصوف خلق ، فمن زاد عليك في الخلق فقد زاد عليك في الصفاء .
وقال أبو علي الروذباري التصوف : الإناخة على باب الحبيب وإن طرد عنه .
هامش
( 1 ) أي التمسك بها والعمل على مقتضاها .
( 2 ) أي فرحوا وانشرحت صدورهم .
( 3 ) قال العروسى : أي منعوا عن الالتفات إلى غير اللّه حتى فنوا عن أنفسهم فلم يلتفتوا إليها .
( 4 ) أي أشير إليهم في سرائرهم أن يقولوا لغيرهم : ابكوا علينا لعدم وصولنا إلى مقصودنا .