تسخر بي ؟ . فقال : احمل إليها عشرين ألف درهم . فقالت : اسأل اللّه تعالى العافية . فقال : يا غلام احمل إليها ثلاثين ألف درهم ، فردت الباب وقالت : أف لك .
فحمل إليها ثلاثين ألف درهم . فأخذتها فما أمست حتى كثر خطابها .
وقيل : الجود : إجابة الخاطر الأول :
سمعت بعض أصحاب أبي الحسن البوشنجي ، رحمه اللّه ، يقول : كان أبو الحسن البوشنجي في الخلاء ، فدعا تلميذا له ، وقال له : انزع عنى هذا القميص ، وادفعه إلى فلان ؛ فقيل له : هلا صبرت حتى تخرج من الخلاء ؟ فقال : لم آمن على نفسي أن يتغير على ما وقع لي من التخلف منه بذلك القميص .
وقيل لقيس بن سعد بن عبادة : هل رأيت أحدا أسخى منك ؟ فقال له : نعم ؛ نزلنا بالبادية على امرأة ، فحضر زوجها ، فقالت له : إنه نزل بك ضيفان ، فجاء بناقة ونحرها ، وقال : شأنكم بها . .
فلما كان بالغد جاء بأخرى ونحرها ، وقال : شأنكم بها ، فقلنا : ما أكلنا من التي نحرت لنا البارحة إلا اليسير . .
فقال : إني لا أطعم أضيافي الغاب « 1 » . فبقينا عنده يومين أو ثلاثة ، والسماء تمطر ، وهو يفعل كذلك . .
فلما أردنا الرحيل وضعنا له مائة دينار في بيته ، وقلنا للمرأة : اعتذرى لنا إليه . .
ومضينا ، فلما متع « 2 » النهار إذا نحن برجل يصيح خلفنا : قفوا أيها الركب اللئام :
أعطيتموني ثمن قراى . . . ثم إنه لحقنا وقال : لنأخذنه ، وإلا طعنتكم برمحي هذا .
فأخذناه وانصرف ، فأنشأ يقول :
وإذا أخذت ثواب ما أعطيته * فكفى بذاك لنائل تكديرا
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه يقول : دخل أبو عبد اللّه الروزبارى دار بعض أصحابه ، فوجده غائبا ، وباب بيت له مقفل ، فقال :
صوفي وله باب بيت مقفل . . اكسروا القفل ، فكسروا القفل وأمر بجميع ما وجد في الدار والبيت ، وأنفذه إلى السوق ، وباعوه ، وأصلحوا وقتا من « 3 » الثمن ، وقعدوا في الدار . . فدخل صاحب المنزل ولم يمكنه أن يقول شيئا .
هامش
( 1 ) البائت .
( 2 ) ارتفع وقوى .
( 3 ) أي واشتروا بعض حاجات لهم من النمن الذي باعوا به .