وحياء الاستحقار ؛ كموسى عليه السلام ، قال : إني لتعرض لي الحاجة من الدنيا ، فأستحى أن أسألك يا رب ، فقال اللّه عز وجل له : سلني حتى عن ملح عجينك ، وعلف شاتك .
وحياء الإنعام ، هو حياء الرب سبحانه ، يدفع إلى العبد كتابا مختوما بعد ما عبر الصراط ، وإذا فيه : فعلت ما فعلت ، وقد استحييت أن أظهره عليك ، فاذهب ، فانى قد غفرت لك .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول في الخبر : إن يحيى بن معاذ قال : سبحان من يذنب العبد فيستحى هو منه .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد اللّه بن أحمد بن جعفر يقول :
سمعت زنجويه اللباد يقول : سمعت علي بن الحسين الهلالي يقول : سمعت إبراهيم ابن الأشعث يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : خمس من علامات الشقاء :
القسوة في القلب ، وجمود العين ، وقلة الحياء ، والرغبة في الدنيا ، وطول الأمل .
وفي بعض الكتب : ما أنصفنى عبدي ؛ يدعوني فأستحى أن أرده ، ويعصيني فلا يستحى منى .
وقال يحيى بن معاذ : من استحيا من اللّه مطيعا استحيا اللّه تعالى منه وهو مذنب .
واعلم أن الحياء : يوجب التذويب ، فيقال : الحياء : ذوبان الحشا لاطلاع المولى .
ويقال : الحياء : انقباض القلب ، لتعظيم الرب .
وقيل : إذا جلس ليعظ الناس ناداه ملكاه : عظ نفسك بما تعظ به أخاك ، وإلا فاستحى من سيدك ؛ فإنه يراك .
وسئل الجنيد عن الحياء ، فقال : رؤية الآلاء ، ورؤية التقصير ، فيتولد من بينهما حالة تسمى « الحياء » .
وقال الواسطي : لم يذق لذعات الحياء من لابس خرق حد « 1 » أو نقض عهد .
هامش
( 1 ) أي ارتكب منهيا عنه واعتدى على حد من حدود اللّه .