قال اللّه سبحانه لنبيه صلى اللّه عليه وسلم :
« وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »
« 1 » يعنى : الأجل ، وعليه أجمع المفسرون .
وان الذي أشار إليه القوم من الحرية هو : أن لا يكون العبد تحت رق شئ من المخلوقات لا من أعراض الدنيا ، ولا من أعراض الآخرة ؛ فردا لفرد « 2 » لم يسترقه عاجل دنيا ، ولا حاصل هوى ، ولا آجل منى ، ولا سؤال ، ولا قصد ولا أرب « 3 » ، ولاحظ .
وقيل للشبلى : ألم تعلم أنه تعالى رحمن ؟ فقال : بلى ولكن منذ عرفت رحمته ما سألته أن يرحمني .
ومقام الحرية عزيز .
سمعت الشيخ أبا على رحمه اللّه ، يقول : كان أبو العباس السياري يقول :
لو صحت صلاة بغير قران لصحت بهذا البيت :
أتمنى على الزمان محالا * أن ترى مقلتاى طلعة حر
وأما أقاويل المشايخ في الحرية ؛ فقال الحسين بن منصور : من أراد الحرية فليصل « 4 » العبودية .
وسئل الجنيد عمن لم يبق عليه من الدنيا إلا مقدار مص نواة ، فقال : المكاتب عبد ما بقي عليه درهم .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول :
سمعت أبا عمرو الأنماطي يقول : سمعت الجنيد يقول : إنك لا تصل إلى صريح الحربة وعليك من حقيقة عبوديته بقية .
وقال بشر الحافي : من أراد أن يذوق طعم الحرية ، ويستريح من العبودية « 5 » فليطهر السريرة بينه وبين اللّه تعالى .
وقال الحسين بن منصور : إذا استوفى العبد مقامات العبودية « 6 » كلها يصير حرا من تعب العبودية « 7 » ، فيترسم « 8 » بالعبودية بلا عناء ولا كلفة ، وذلك مقام الأنبياء
هامش
( 1 ) آية 99 من سورة الحجر .
( 2 ) أي اللّه .
( 3 ) أي حاجة .
( 4 ) بأن يواليها ويديم عليها .
( 5 ) لغير اللّه .
( 6 ) للّه .
( 7 ) لغير اللّه .
( 8 ) وفي نسخة فيتوسم أي يتصف ويتحلى .