وقال أبو عثمان : من تكلم في الحياء ولا يستحى من اللّه عز وجل فيما يتكلم به ، فهو مستدرج .
سمعت أبا بكر بن أشكيب ، يقول : دخل الحسن بن الحداد على عبد اللّه ابن منازل ، فقال : من أين تجئ ؟ فقال : من مجلس أبى القاسم المذكر . قال :
فيما ذا كان يتكلم ؟ فقال : في الحياء . فقال عبد اللّه : واعجباه . . من لم يستح من اللّه تعالى كيف يتكلم في الحياء ؟ .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت أحمد بن صالح يقول : سمعت محمد بن عبدون يقول : سمعت أبا العباس المؤدب يقول : قال السرى :
إن الحياء والأنس يطرقان القلب ؛ فان وجدا فيه الزهد والورع حطا ، وإلا رحلا .
وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول : سمعت الجريري يقول : تعامل القرن الأول من الناس فيما بينهم بالدين ، حتى رق الدين . . . . ثم تعامل القرن الثاني بالوفاء حتى ذهب الوفاء ، ثم تعامل القرن الثالث بالمروءة حتى ذهبت المروءة ، ثم تعامل القرن الرابع بالحياء حتى ذهب الحياء ، ثم صار الناس يتعاملون بالرغبة والرهبة .
وقيل في قوله تعالى :
« وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ »
« 1 » :
البرهان : أنها ألقت ثوبا على وجه صنم في زاوية البيت ، فقال يوسف عليه السلام :
ماذا تفعلين ؟ فقالت : أستحى منه ، قال يوسف عليه السلام : أنا أولى منك أن أستحى من اللّه تعالى .
وقيل في قوله تعالى :
« فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ »
« 2 » قيل : إنما استحيت منه ؛ لأنها كانت تدعوه إلى الضيافة ، فاستحيت ان لا يجيب موسى عليه السلام ، فصفة المضيف الاستحياء . وذلك استحياء الكرم .
سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه . يقول : سمعت عبد اللّه بن الحين يقول : سمعت أبا محمد البلاذري يقول : سمعت أبا عبد اللّه العمرى يقول : سمعت أحمد بن أبي الحوارى يقول : سمعت أبا سليمان الدارانى يقول : قال اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) آية 24 من سورة يوسف .
( 2 ) آية 25 من سورة القصص .