« يا عبدي إنك ما استحييت منى ؛ أنسيت الناس عيوبك ، وأنسيت بقاع الأرض ذنوبك ، ومحوت من أم الكتاب زلاتك ، ولا أناقشك في الحساب يوم القيامة » .
وقيل : رؤى رجل يصلى خارج المسجد ، فقيل له : لم لا تدخل المسجد فتصلى فيه ؟ فقال : أستحى منه تعالى أن أدخل بيته ، وقد عصيته . .
وقيل : من علامات المستحى : أن لا يرى بموضع يستحيا منه .
وقال بعضهم : خرجنا ليلة فمررنا بأجمة « 1 » ، فإذا رجل نائم ، وفرس عند رأسه ترعى ، فحركناه ، وقلنا له : ألا تخاف أن تنام في مثل هذا الموضع المخوف وهو مسبع ؟ « 2 » .
فرفع رأسه ، وقال : أنا أستحى منه تعالى ، أن أخاف غيره ، ووضع رأسه ونام .
وأوحى اللّه سبحانه إلى عيسى عليه السلام : عظ نفسك ؛ فان اتعظت فعظ الناس ، وإلا فاستح منى أن تعظ الناس .
وقيل : الحياء على وجوه :
حياء الجناية ؛ كآدم ، عليه السلام ، لما قيل له : أفرارأ منا . . فقال : لا ، بل حياء منك .
وحياء التقصير ؛ كالملائكة يقولون : سبحانك ، ما عبدناك حق عبادتك .
وحياء الإجلال ؛ كاسرافيل ، عليه السلام ، تسربل بجناحه حياء من اللّه عز وجل .
وحياء الكرم ؛ كالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، كان يستحى من أمته ، أن يقول لهم : اخرجوا ، فقال اللّه عز وجل :
« وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ »
« 3 » .
وحياء حشمة ؛ كعلى ، رضى اللّه عنه ، حين سأل المقداد بن الأسود حتى سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن « حكم خروج المذي » ، لمكان فاطمة رضى اللّه عنها .
هامش
( 1 ) الأجمة : الشجر الملتف .
( 2 ) كثير السباع .
( 3 ) آية 53 من سورة الأحزاب .