وقال علي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنه ، : الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد .
وقال أبو القاسم الحكيم : قوله تعالى :
« وَاصْبِرْ »
أمر بالعبادة ، وقوله
« وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ »
عبودية ، فمن ترقى من درجة « لك » « 1 » إلى درجة « بك » ؛ فقد انتقل من درجة العبادة إلى درجة العبودية .
قال صلى اللّه عليه وسلم : « بك أحيا وبك أموت » .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، يقول : سمعت أبا جعفر الرازي يقول :
سمعت عياشا يقول : سمعت أحمد يقول : سألت أبا سليمان عن الصبر ، فقال :
واللّه ما نصبر على ما نحب ، فكيف على ما نكره ؟ ! .
وقال ذو النون : الصبر : التباعد عن المخالفات ، والسكون عند تجرع غصص البلية ، وإظهار الغنى مع حلول الفقر بساحات المعيشة .
وقال ابن عطاء : الصبر : الوقوف مع البلاء بحسن الأدب .
وقيل : هو الفناء في البلوى بلا ظهور شكوى .
وقال أبو عثمان : الصبار : الذي عود نفسه الهجوم على المكاره .
وقيل : الصبر : المقام مع البلاء بحسن الصحبة ، كالمقام مع العافية .
وقال أبو عثمان : حسن الجزاء على عبادة : الجزاء على الصبر ، ولا جزاء فوقه ، قال اللّه عز وجل :
« وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 2 » .
وقال عمرو بن عثمان : الصبر . هو الثبات مع اللّه سبحانه وتعالى ، وتلقى بلائه بالرحب والدعة .
وقال الخواص : هو الثبات على أحكام الكتاب والسنة .
هامش
( 1 ) أشار إلى التفرقة بين الصبر للّه ، والصبر باللّه . فالصبر للّه تشعر بالاستقلال بالفعل . والصبر باللّه تؤذن بالتبري من الحول والقوة .
( 2 ) آية 96 من سورة النحل .