وقيل : المصابرة : هي الصبر على الصبر ، حتى يستغرق الصبر في الصبر فيعجز الصبر عن الصبر ، كما قيل :
صابر الصبر فاستغاث به الصبر * فصاح المحب بالصبر صبرا
وقيل : حبس الشبلي وقتا في المارستان ، فدخل عليه جماعة ؛ فقال : من أنتم ؟
فقالوا ، أحباؤك جاءوك زائرين .
فأخذ يرميهم بالحجر وأخذوا يهربون .
فقال : يا كذابون ، لو كنتم أحبائي لصبرتم على بلائي .
وفي بعض الأخبار . بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلى .
وقال اللّه تعالى :
« وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا »
« 1 » .
وقال بعضهم : كنت بمكة . . فرأيت فقيرا طاف بالبيت ، وأخرج من جيبه رقعة ، ونظر فيها ، ومر ، فلما كان بالغد ، فعل مثل ذلك ، فترقبته أياما وهو يفعل مثل ذلك ، فيوما من الأيام طاف ونظر في الرقعة ، وتباعد قليلا . . وسقط ميتا ، فأخرجت الرقعة من جيبه ، فإذا فيها :
« وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا »
« 2 » .
وقيل : رئى حدث يضرب وجه شيخ بنعله ، فقيل له : ألا تستحى . . تضرب حروجه شيخ بمثل هذا ؟ : فقال : جرمه عظيم . فقيل : وما ذاك ؟
فقال : هذا الشيخ يدعى أنه يهوانى ، ومنذ ثلاث ما رآني .
وقال بعضهم : دخلت بلاد الهند ، فرأيت رجلا بفرد عين « يسمى فلانا الصبور » فسألت عن حاله ، فقيل : هذا في عنفوان شبابه سافر صديق له ، فخرج في وداعه ، فدمعت إحدى عينيه ولم تبك الأخرى ، فقال لعينه التي لم تدمع : لم لم تدمعى على فراق صاحبي ؟ لأحرمنك النظر إلى الدنيا وغمض عينه ، فمنذ ستين سنة لم يفتح عينه .
وقيل في قوله تعالى :
« فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا » :
الصبر الجميل : أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يدرى من هو .
هامش
( 1 ) آية 48 من سورة الطور .
( 2 ) آية 48 من سورة الطور .