قال الأستاذ :
حقيقة الشكر عند أهل التحقيق : الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع ، وعلى هذا القول : يوصف الحق ، سبحانه ، بأنه : شكور ، توسعا « 1 » ، ومعناه : أنه يجازى العباد على الشكر ، فسمى جزاء الشكر شكرا ؛ كما قال تعالى :
« وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها »
« 2 » .
وقيل : شكره تعالى : إعطاؤه الكثير من الثواب على العمل اليسير ؛ من قولهم :
دابة شكور : إذا أظهرت من السمن فوق ما تعطى من العلف .
ويحتمل أن يقال . حقيقة الشكر : الثناء على المحسن بذكر إحسانه فشكر العبد للّه تعالى : ثناؤه عليه بذكر إحسانه إليه ، وشكر الحق ، سبحانه ، للعبد : ثناؤه عليه بذكر إحسانه « 3 » له ، ثم إن إحسان العبد : طاعته للّه تعالى ، وإحسان الحق : إنعامه على العبد بالتوفيق للشكر له ، وشكر العبد على الحقيقة ، إنما هو : نطق اللسان ، وإقرار القلب بانعام الرب . والشكر ينقسم إلى :
شكر باللسان : وهو اعترافه بالنعم بنعت الاستكانة .
وشكر بالبدن والأركان : وهو اتصاف بالوفاء والخدمة .
وشكر بالقلب وهو اعتكاف على بساط الشهود بإدامة حفظ الحرمة .
ويقال : شكر هو شكر العالمين ، يكون من جملة أقوالهم .
وشكر : هو نعت العابدين ، يكون نوعا من أفعالهم
وشكر : هو شكر العارفين ، يكون باستقامتهم له في عموم أحوالهم .
وقال أبو بكر الوراق : شكر النعمة : مشاهدة « 4 » المنة ، وحفظ الحرمة « 5 » .
قال حمدون القصار شكر النعمة : أن ترى نفسك فيه طفيليا .
وقال الجنيد : الشكر فيه علة ، لأنه « 6 » طالب لنفسه المزيد ، فهو واقف مع اللّه سبحانه ، على حظ نفسه .
هامش
( 1 ) وفي نسخة « فوصف الحق بأنه شكور توسع » .
( 2 ) آية 40 من سورة الشورى .
( 3 ) طاعته .
( 4 ) أي معرفتها .
( 5 ) أي معرفة قدرها .
( 6 ) أي الشاكر .