فقال : من أين لك هذا . فقلت : من مجالستك .
وقيل : التزم الحسن بن علي الركن وقال : إلهي . . نعمتنى فلم تجدني شاكرا . .
وابتليتني فلم تجدني صابرا . . فلا أنت سلبت النعمة بتركى الشكر ولا أدمت الشدة بتركى الصبر . . إلهي ما يكون من الكريم إلا الكرم .
وقيل : إذا قصرت يدك عن المكافأة فليطل لسانك بالشكر .
وقيل : أربعة لا ثمرة لأعمالهم :
مسارة الأصم ، وواضع النعمة عند من لا يشكر ، والباذر في السبخة ، والمسرج في الشمس .
وقيل : لما بشر إدريس ، عليه السلام ؛ بالمغفرة سأل الحياة « 1 » ، فقيل له فيه ، فقال لأشكره فانى كنت أعمل قبله للمغفرة ، فبسط الملك جناحه وحمله عليه إلى السماء .
وقيل ، مر بعض الأنبياء عليهم السلام ، بحجر صغير يخرج منه الماء الكثير ، فتعجب منه ، فأنطقه اللّه معه ، فقال : مذ سمعت اللّه ، تعالى : يقول ، « نارا وقودها الناس والحجارة » « 2 » وأنا أبكى من خوفه . قال ؛ فدعا ذلك النبي أن يجير اللّه ذلك الحجر ؛ فأوحى اللّه تعالى إليه أنى قد أجرته من النار ، فمر ذلك النبي ، فلما عاد وجد الماء يتفجر منه مثل ذلك ؛ فعجب منه فأنطق اللّه ذلك الحجر معه ، فقال له لم تبكى ، وقد غفر اللّه لك ؟ فقال : ذلك كان بكاء الحزن والخوف ، وهذا بكاء الشكر والسرور .
وقيل : الشاكر مع « 3 » المزيد ؛ لأنه في شهود النعمة « 4 » ، قال اللّه تعالى :
« لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ »
« 5 » والصابر مع اللّه تعالى ، لأنه بشهود المبتلى « 6 » ، قال اللّه سبحانه :
« إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ » .
وقيل : قدم وفد على عمر بن عبد العزيز ، رضى اللّه عنه ، وكان فيهم شاب . .
فأخذ يخطب ، فقال عمر : الكبر . . الكبر . . فقال له الشاب : يا أمير المؤمنين ، لو كان الأمر بالسن ، لكان في المسلمين من هو أسن منك . . فقال : تكلم . فقال :
هامش
( 1 ) أي إطالتها .
( 2 ) من آية 6 من سورة التحريم .
( 3 ) أي كائن .
( 4 ) أي حضورها .
( 5 ) آية 7 من سورة إبراهيم .
( 6 ) وفي نسخة « المبل له » .