وقال أبو عثمان : الشكر معرفة العجز عن الشكر .
ويقال : الشكر على الشكر أتم من الشكر ، وذلك ، بأن ترى شكرك بتوفيقه ، ويكون ذلك التوفيق من أجل النعم عليك ، فتشكره على الشكر . . ثم تشكره على شكر الشكر ، إلى ما لا يتناهى .
وقيل : الشكر : إضافة النعم إلى موليها بنعت الاستكانة .
وقال الجنيد : الشكر : أن لا ترى نفسك أهلا للنعمة .
وقال رويم : الشكر : استفراغ الطاقة « 1 » .
وقيل : الشاكر : الذي يشكر على الموجود ، والشكور : الذي يشكر على المفقود .
ويقال : الشاكر : الذي يشكر على الرفد « 2 » ، والشكور : الذي يشكر على الرد .
ويقال : الشاكر : الذي يشكر على النفع ، والشكور : الذي يشكر على المنع .
ويقال : الشاكر : الذي يشكر على العطاء ، والشكور : الذي يشكر على البلاء .
ويقال : الشاكر : الذي يشكر عند البذل ، والشكور : الذي يشكر عند المطل .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت الأستاذ أبا سهل الصعلوكى يقول : سمعت المرتعش يقول : سمعت الجنيد يقول :
كنت بين يدي السرى ألعب ، وأنا ابن سبع سنين ، وبين يديه جماعة يتكلمون في الشكر ، فقال لي : يا غلام ، ما الشكر ؟ فقلت : ألا تعصى اللّه بنعمة .
فقال : يوشك أن يكون حظك من اللّه لسانك .
قال الجنيد ، رحمه اللّه ، فلا أزال أبكى على هذه الكلمة التي قالها السرى .
وقال الشبلي : الشكر : رؤية المنعم ، لا رؤية النعمة .
وقيل الشكر : قيد « 3 » الموجود ، وصيد المفقود .
وقال أبو عثمان : شكر العامة على المطعم والملبس ، وشكر الخواص على ما يرد على قلوبهم من المعاني .
هامش
( 1 ) استفراغ الطاقة في الشكر .
( 2 ) العطاء .
( 3 ) أي حفظ .