أنت تاجر ؟ ؟ تقول : حتى يجئ صاحبه فآخذ منه شيئا ؟ ثم رمت إلى شيئا من الدراهم ، وقالت : أنفقها فاكتفيت بها إلى قريب من مكة « 1 » .
ويحكى عن بنان أنه احتاج إلى جارية تخدمه ، فانبسط إلى إخوانه فجمعوا له ثمنها ، وقالوا : هو ذا ، يجئ النفر فتشترى ما يوافقك .
فلما ورد النفر ، اجتمع رأيهم على واحدة ، وقالوا : إنما تصلح له .
فقالوا لصاحبها : بكم هذه ؟ فقال : إنها ليست للبيع . فألحوا عليه ، فقال :
إنها لبنان الحمال ، أهدتها إليه امرأة من « سمرقند » فحملت إلى بنان ، وذكرت له القصة .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن الحسين المخزومي يقول : حدثنا أحمد بن محمد بن صالح قال : حدثنا محمد بن عبدون ، قال : حدثنا الحسن الخياط قال :
كنت عند بشر الحافي ، فجاء نفر فسلموا عليه ، فقال : من أين أنتم .
قالوا : نحن من الشام ، جئنا لنسلم عليك ، ونريد الحج .
فقال : شكر اللّه تعالى لكم فقالوا : تخرج معنا . فقال : بثلاث شرائط لا نحمل معنا شيئا ، ولا نسأل أحدا شيئا ، وإن أعطانا أحد شيئا لا نقبله ؟ قالوا : أما أن لا نحمل ، فنعم . وأما أن لا نسأل ، فنعم ، وأما أن لا نقبل إن أعطينا ، فهذا لا نستطيعه .
فقال : خرجتم متوكلين على زاد الحجيج . ثم قال : يا حسن ، الفقراء ثلاثة :
فقير لا يسأل ، وإن أعطى لا يأخذ ، فذاك من جملة الروحانيين .
وفقير لا يسأل ، وإن أعطى قبل ، فذاك مما يوضع له موائد في حظائر القدس « 2 » .
وفقير يسأل ، وإن أعطى قبل قدر الكفاية ، فكفارته صدقة .
وقيل لحبيب العجمي : لم تركت التجارة ؟ فقال : وجدت الكفيل ثقة .
وقيل : كان في الزمن الأول رجل في سفر ومعه قرص ، فقال : إن أكلت مت .
هامش
( 1 ) وفي نسخة « من مصر » .
( 2 ) أي الطهر .