وقيل : التوكل : نفى الشكوك ، والتفويض إلى ملك الملوك .
وقيل : دخل جماعة على الجنيد رحمه اللّه ، فقالوا : أين نطلب الرزق ؟
فقال : إن علمتم في أي موضع هو ، فاطلبوه منه ، قالوا : فنسأل اللّه تعالى ذلك .
فقال : إن علمتم أنه ينساكم فذكروه . فقالوا : ندخل البيت فنتوكل ؟ فقال :
التجربة شك « 1 » .
قالوا : فما الحيلة ؟ فقال : ترك الحيلة .
وقال أبو سليمان الدارانى لأحمد بن الحوارى :
يا أحمد ، إن طرق الآخرة كثيرة ، وشيخك عارف بكثير منها إلا هذا التوكل المبارك ، فانى ما شممت منه رائحة .
وقيل : التوكل : الثقة بما في يد اللّه تعالى ، واليأس عما في أيدي الناس .
وقيل : التوكل : فراغ السر عن التفكر في التقاضى في طلب الرزق .
وسئل الحارث المحاسبي ، رحمه اللّه ، عن المتوكل : هل يلحقه طمع ؟
فقال : يلحقه من طريق الطباع خطرات ، ولا تضره شيئا ، ويقويه على إسقاط الطمع اليأس مما في أيدي الناس .
وقيل : جاع النوري في البادية ، فهتف به هاتف : أيما أحب إليك : سبب أو كفاية « 2 » .
فقال : الكفاية ليس فوقها نهاية ، فبقى سبعة عشر يوما لم يأكل .
وقال أبو علي الروذباري : إذا قال الفقير بعد خمسة أيام : أنا جائع ، فالزموه السوق ، ومروه بالعمل والكسب .
وقيل : نظر أبو تراب النخشبى إلى صوفي مد يده إلى قشر بطيخ ليأكله بعد ثلاثة أيام .
فقال له : لا يصلح لك التصوف إلزم السوق .
وقال أبو يعقوب الأقطع البصري :
هامش
( 1 ) أي أن فعلتم ذلك مجربين هل يرزقكم اللّه أم لا ، يكون ذلك بمثابة . الشك في أن اللّه ضامن الأرزاق .
( 2 ) أي قوة تغنيه عن الطعام والشراب .