سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت أبا عبد اللّه الشيرازي يقول : سمعت أبا موسى الديبلى يقول :
قل لأبى يزيد ؛ ما التوكل ؟
فقال لي : ما تقول أنت ؟ ، فقلت : إن أصحابنا يقولون :
لو أن السباع والأفاعي عن يمينك ويسارك ما تحرك لذلك سرك .
فقال أبو يزيد : نعم ؛ هذا قريب ؛ ولكن لو أن أهل الجنة في الجنة يتنعمون وأهل النار في النار يعذبون . ثم وقع لك تمييز عليهما « 1 » خرجت من جملة التوكل .
وقال سهل بن عبد اللّه : أول مقام في التوكل : أن يكون العبد بين يدي اللّه عز وجل كالميت بين يدي الغاسل ، يقلبه كيف شاء ؛ لا يكون له حركة ولا تدبير .
وقال حمدون : التوكل : هو الاعتصام « 2 » باللّه تعالى .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد البلخي يقول :
سمعت محمد بن حامد يقول : سمعت أحمد بن خضرويه يقول : قال رجل لحاتم الأصم : من أين تأكل ؟
فقال :
« وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ »
« 3 » .
واعلم أن التوكل محله القلب ، والحركة بالظاهر لا تنافى التوكل بالقلب ، بعد ما تحقق العبد أن التقدير من قبل اللّه تعالى ؛ فان تعسر شئ فبتقديره ، وإن اتفق شئ فبتيسره .
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : حدثنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا غيلان بن عبد الصمد قال : حدثنا إسماعيل بن مسعود الجحدري قال : حدثنا خالد ابن يحيى قال : حدثني عمى المغيرة بن أبي قرة ، عن أنس بن مالك قال : « جاء رجل على ناقة له ، فقال : يا رسول اللّه ، أدعها « 4 » وأتوكل ؟ . فقال : اعقلها وتوكل » .
وقال إبراهيم الخواص : من صح توكله في نفسه ، صح توكله في غيره .
هامش
( 1 ) أي ميزت أحدهما على الآخر .
( 2 ) الاعتماد عليه .
( 3 ) آية 7 من سورة المنافقون .
( 4 ) أتركها .