ويبقى ذلك في عنقك ، ولو كان عليك عشرة آلاف درهم دين ، من غير أن تترك لها وفاء ، لا تيأس من اللّه تعالى أن يقضيه عنك .
وسئل أبو عبد اللّه القرشي عن التوكل فقال : التعلق باللّه تعالى في كل حال .
فقال السائل : زدني ، فقال : ترك كل سبب يوصل إلى سبب حتى يكون الحق هو المتولى لذلك .
وقال سهل بن عبد اللّه : التوكل حال « 1 » النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والكسب سنته ؛ فمن بقي على حاله ، فلا يتركن سنته :
وقال أبو سعيد الخراز : التوكل : اضطراب بلا سكون ، وسكون بلا اضطراب « 2 »
وقيل : التوكل : أن يستوى عندك الإكثار والتقلل .
وقال ابن مسروق : التوكل : الاستسلام لجريان القضاء والأحكام .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد اللّه الرازي يقول : سمعت أبا عثمان الحيري يقول : التوكل : الاكتفاء باللّه ، تعالى ، مع الاعتماد عليه .
وسمعته : يقول : سمعت محمد بن غالب يحكى عن الحسين بن منصور قال :
المتوكل المحق لا يأكل شيئا وفي البلد من هو أحق به منه .
وسمعته يقول : سمعت عبد اللّه بن علي يقول : سمعت منصور بن أحمد الحربي يقول : حكى لنا ابن أبي شيخ قال : سمعت عمر بن سنان يقول :
اجتاز بنا إبراهيم الخواص ، فقلنا له : حدثنا بأعجب ما رأيته في أسفارك ، فقال : لقيني الخضر عليه السلام ، فسألني الصحبة ، فخشيت أن يفسد على توكلي بسكوني إليه . ففارقته .
وسئل سهل بن عبد اللّه عن التوكل ، فقال : هو قلب عاش مع اللّه تعالى بلا علاقة « 3 » .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول : للمتوكل ثلاث درجات :
هامش
( 1 ) أي صفته وخلقه ومقامه .
( 2 ) أي جرى وراء الأسباب بلا سكون إليها وسكون إلى اللّه بلا اضطراب .
( 3 ) أي بلا تعلق بغيره .