محمد يقول : سمعت سليمان بن أبي سليمان يقول : سمعت أبا القاسم بن أبي نزار يقول :
سمعت إبراهيم المارستانى يقول :
انتقم من حرصك بالقناعة ، كما تنتقم من عدوك بالقصاص .
وقال ذو النون المصري : من قنع استراح من أهل زمانه ، واستطال على أقرانه .
وقيل : من قنع استراح من الشغل . واستطال على الكل .
وقال الكتاني : من باع الحرص بالقناعة ظفر بالعز والمروءة .
وقيل : من تبعت عيناه ما في أيدي الناس طال حزنه .
وأنشدوا :
وأحسن بالفتى من يوم عار * ينال به الغنى كرم وجوع
وقيل : رأى رجل حكيما يأكل ما تساقط من البقل على رأس ماء ، فقال :
لو خدمت السلطان لم تحتج إلى أكل هذا .
فقال الحكيم : وأنت لو قنعت بهذا لم تحتج إلى خدمة السلطان .
وقيل : « العقاب « 1 » عزيز في مطاره ، لا يسمو إليه طرف « 2 » صياد . ولا طعمه ، فإذا طمع في جيفة علقت على حبالة « 3 » ، نزل من مطاره ، فتعلق في حباله « 4 » » .
وقيل : لما نطق موسى عليه السلام ، بذكر الطمع ، فقال : « لو شئت لا تخذت عليه أجرا » « 5 » .
قال الخضر له : « هذا فراق بيني وبينك » .
وقيل : لما قال ذلك موسى عليه السلام وقف بين يدي موسى والخضر ، عليهما السلام ظبي وكانا جائعين ، الجانب الذي يلي موسى عليه السلام غير مشوى ، والجانب الذي يلي الخضر مشوى .
وقيل في قوله تعالى :
« إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ »
« 6 » : هو القناعة في الدنيا ،
« وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ »
« 7 » هو : الحرص على الدنيا .
هامش
( 1 ) النسر .
( 2 ) نظر .
( 3 ) شبكه يصاد بها .
( 4 ) شباكه .
( 5 ) آية 77 من سورة الكهف .
( 6 ) آية 13 من سورة الانفطار .
( 7 ) آية 14 من سورة الانفطار .