وقال أبو بكر المراغي : العاقل من دبر أمر الدنيا بالقناعة والتسويف وأمر الآخرة بالحرص والتعجيل ، وأمر الدين بالعلم والاجتهاد .
وقال أبو عبد اللّه بن خفيف : القناعة : ترك التشوف إلى المفقود ، والاستغناء بالموجود .
وقيل في معنى قوله تعالى :
« لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً »
« 1 » يعنى القناعة .
وقال محمد بن علي الترمذي : القناعة : رضا النفس بما قسم لها من الرزق .
ويقال : القناعة : الاكتفاء بالموجود ، وزوال الطمع فيما ليس بحاصل .
وقال وهب : إن العز والغنى خرجا يجولان ، يطلبان رفيقا ؛ فلقيا القناعة ، فاستقرا .
وقيل : من كانت قناعته سمينة « 2 » طابت له كل مرقة « 3 » ومن رجع إلى اللّه تعالى على كل حال رزقه اللّه القناعة « 4 » .
وقيل : مر أبو حازم بقصاب معه لحم سمين ، فقال : خذ يا أبا حازم فإنه سمين . فقال : ليس معي درهم .
فقال : أنا أنظرك . فقال : نفسي أحسن نظرة « 5 » لي منك .
وقيل لبعضهم : من أقنع الناس ؟
فقال : أكثرهم للناس معونة ، وأقلهم عليهم مؤونة .
وفي الزبور : القانع غنى وإن كان جائعا .
وقيل : وضع اللّه تعالى خمسة أشياء في خمسة مواضع :
العز في الطاعة ، والذل في المعصية ، والهيبة في قيام الليل ، والحكمة في البطن الخالي ، والغنى في القناعة .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ؛ يقول : سمعت نصر بن
هامش
( 1 ) آية 58 من سورة الحج .
( 2 ) أي غزيرة كثيرة .
( 3 ) أي رضى بالقليل المتيسر .
( 4 ) وهذه العبارة من قوله : ومن رجع . . ساقطة في بعض النسخ .
( 5 ) أي تاخيرا وصبرا .