وقال بعضهم : رأيت في الطواف إنسانا بين يديه « شاكرية » « 1 » يمنعون الناس لأجله عن الطواف . . ثم رأيته بعد ذلك بمدة على جسر بغداد يسأل الناس شيئا . .
فتعجبت منه . . ، فقال لي :
أنا تكبرت في موضع يتواضع الناس هناك ، فابتلانى اللّه ، سبحانه ، بالتذلل في موضع يترفع فيه الناس .
وبلغ عمر بن عبد العزيز أن ابنا له اشترى فصا بألف درهم . . فكتب إليه عمر :
« بلغني أنك اشتريت فصا بألف درهم ، فإذا أتاك كتابي هذا فبع الخاتم ، وأشبع ألف بطن واتخذ خاتما من درهمين ، واجعل فصه حديدا صينيا ، واكتب عليه « رحم اللّه امرءا عرف قدر نفسه » .
وقيل : عرض على بعض الأمراء مملوك بألف درهم ، فلما أحضر الثمن استكثره فبداله في شرائه . فرد الثمن إلى الخزانة . فقال العبد :
يا مولاي ، اشترني ، فان في كل درهم من هذه الدراهم خصلة تساوى أكبر من ألف درهم ، فقال : وما هي ؟ فقال : أقلها وأدناها مالوا اشتريتنى وقدمتني على جمع مماليكك لا أغلظ في نفسي ، واعلم أنى أنا عبدك . فاشتراه .
وحكى عن رجاء بن حيوة أنه قال : قومت ثياب عمر بن عبد العزيز وهو يخطب باثني عشر درهما ؛ وكانت : قباء ، وعمامة ، وقميصا ، وسراويل ، وخفين ، وقلنسوة .
وقيل : مشى عبد اللّه بن محمد بن واسع مشيا لا يحمد « 2 » فقال له أبوه :
وتدرى بكم اشتريت أمك : بثلاثمائة درهم ، وأبوك لا أكثر اللّه في المسلمين مثله أبا ، وأنت تمشى هذه المشية ! !
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أحمد بن الفراء يقول : سمعت عبد اللّه ابن منازل يقول : سمعت حمدون القصار يقول :
هامش
( 1 ) أي : يشكرونه ويمدحونه .
( 2 ) متبخترا .