وقال وهب : مكتوب في بعض ما أنزل اللّه تعالى من الكتب : « إني أخرجت الذر « 1 » من صلب آدم ، فلم أجد قلبا أشد تواضعا من قلب موسى ، عليه السلام ، فلذلك اصطفيته وكلمته » .
وقال ابن المبارك : التكبر على الأغنياء ، والتواضع للفقراء من التواضع .
وقيل لأبى يزيد : متى يكون الرجل متواضعا ؟
فقال : إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا ؛ ولا يرى أن في الخلق من هو شر منه .
وقيل : التواضع نعمة لا يحسد عليها ، والكبر محنة لا يرحم عليها . والعز في التواضع فمن طلبه في الكبر لم يجده .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عبد اللّه يقول : سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : الشرف في التواضع ، والعز في التقوى ، والحرية في القناعة .
وسمعته أيضا يقول : سمعت الحسن الساوى يقول : سمعت ابن الأعرابي يقول :
بلغني أن سفيان الثوري قال : أعز الخلق خمسة أنفس :
عالم زاهد ، وفقيه صوفي ، وغنى متواضع ، وفقير شاكر ، وشريف سنى .
وقال يحيى بن معاذ : التواضع حسن في كل أحد لكنه في الأغنياء أحسن ، والتكبر سمج في كل أحد لكنه في الفقراء أسمج . . .
وقال ابن عطاء : التواضع : قبول الحق ممن كان .
وقيل : ركب زيد بن ثابت ، فدنا ابن عباس ليأخذ بركابه ، فقال له :
مه « 2 » يا ابن عم رسول اللّه . فقال : هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا .
فأخذ زيد بن ثابت يد ابن عباس فقبلها ، وقال : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وقال عروة بن الزبير : رأيت عمر بن الخطاب ، رضى اللّه عنه ، وعلى عاتقه قربة ماء . فقلت :
يا أمير المؤمنين ، لا ينبغي لك هذا ! !
هامش
( 1 ) أي بني آدم .
( 2 ) أكفف وامتنع .