فقال له عمر : ذهبت وأنا عمر ، ورجعت وأنا عمر .
وروى أبو سعيد الخدري ، رضى اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« كان يعلف البعير ، ويقم « 1 » البيت ، ويخصف « 2 » النعل ، ويرقع الثوب ، ويحلب الشاة ، ويأكل مع الخادم ، ويطحن معه إذا أعيا « 3 » ، وكان لا يمنعه الحياء أن يحمل بضاعته من السوق إلى أهله ، وكان يصافح الغنى والفقير ، ويسلم مبتدئا ، ولا يحتقر ما دعى إليه ، ولو إلى حشف « 4 » التمر ، وكان هين المؤنة « 5 » ، لين الخلق ؛ كريم الطبيعة « 6 » جميل المعاشرة ، طلق الوجه بساما من غير ضحك ، محزونا من غير عبوسة ؛ متواضعا من غير مذلة ؛ جوادا من غير سرف ؛ رقيق القلب ؛ رحيما بكل مسلم ، لم يتجشأ قط من شبع ؛ ولم يمد يده إلى طمع » .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ؛ رحمه اللّه يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد الرازي يقول : سمعت محمد بن نصر الصائغ يقول : سمعت مردويه الصائغ يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : قراء الرحمن عز وجل ، أصحاب خشوع وتواضع ، وقراء القضاة « 7 » أصحاب عجب وتكبر .
وقال الفضيل بن عياض : من رأى لنفسه قيمة فليس له في التواضع نصيب .
وسئل الفضيل عن التواضع ، فقال : تخضع للحق ، وتنقاد له ، وتقبله ممن قاله .
وقال الفضيل : أوحى اللّه ؛ سبحانه وتعالى ؛ إلى الجبال : أنى مكلم على واحد منكم نبيا . . فتطاولت الجبال ؛ وتواضع « طور سينا » ؛ فكلم اللّه سبحانه عليه موسى ، عليه السلام ، لتواضعه .
سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت أحمد بن علي بن جعفر ، يقول : سمعت إبراهيم بن فاتك ، يقول : سئل الجنيد عن التواضع ؛ فقال :
خفض الجناح للخلق : ولين الجانب لهم .
هامش
( 1 ) يكنسه .
( 2 ) يخرز .
( 3 ) تعب .
( 4 ) أردأ التمر : وهو الذي يجفف من غير نضج ولا إدراك .
( 5 ) أي يرضى بما تيسر منها ولا يتكلف الزيادة .
( 6 ) أي كرما جبليا بدون تكلف .
( 7 ) الولاة .