وقال أبو حفص : من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ، ولم يخالفها في جميع الأحوال ، ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أيامه كان مغرورا ومن نظر إليها باستحسان شئ منها فقد أهلكها .
وكيف يصح لعاقل : الرضا عن نفسه ، والكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ، يقول : « وما أبرئ نفسي ، إن النفس لأمارة بالسوء » .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت إبراهيم بن مقسم ببغداد يقول : سمعت ابن عطاء يقول : قال الجنيد : أرقت ليلة ، فقمت إلى وردى « 1 » ، فلم أجد ما كنت أجده من الحلاوة والتلذذ بمناجاتى لربى ، فتحيرت ، فأردت أن أنام ، فلم أقدر عليه ، فقعدت . . فلم أطق القعود ، ففتحت الباب ، وخرجت ، فإذا رجل ملتف في عباءة مطروح على الطريق . . فلما أحس بي . . رفع رأسه ، وقال : يا أبا القاسم ، إلى الساعة « 2 » فقلت : يا سيدي من غير موعد ؟ فقال : بلى قد سألت محرك القلوب أن يحرك إلى قلبك « 3 » .
فقلت : فقد فعل فما حاجتك ؟
فقال : متى يصير داء النفس دواءها ؟
فقلت : إذا خالفت هواها صار داؤها دواءها .
فأقبل على نفسه ، وقال اسمعى ، قد أجبتك بهذا الجواب سبع مرات فأبيت أن تسمعيه إلا من الجنيد ، فقد سمعت ، وانصرف عنى ولم أعرفه . ولم أقف عليه بعد .
وقال أبو بكر الطمستانى : النعمة العظمى : الخروج من النفس ؛ لأن أعظم حجاب بينك وبين اللّه عز وجل .
وقال سهل بن عبد اللّه : ما عبد اللّه بشئ مثل مخالفة النفس والهوى .
سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه
هامش
( 1 ) من الصلاة .
( 2 ) أي تأخرت عنى .
( 3 ) أي فالوقت الذي طلبتك نبه منه هو أول ما حركك ، فهو الموعد .