فقال : لما أتاني الوفود سامعين مطيعين ، دخلت في نفسي نخوة « 1 » فأحببت أن أكسرها . . . ومضى بالقربة إلى حجرة امرأة من الأنصار فأفرغها في إنائها .
سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول :
رئى أبو هريرة ، وهو أمير المدينة ، وعلى ظهره حزمة حطب ، وهو يقول :
طرّقوا « 2 » للأمير .
وقال عبد اللّه الرازي : التواضع ترك التمييز في الخدمة .
سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت محمد بن أحمد بن هارون يقول : سمعت محمد بن العباس الدمشقي يقول : سمعت أحمد بن أبي الحوارى يقول : سمعت أبا سليمان الدارانى يقول :
من رأى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة .
وقال يحيى بن معاذ : التكبر « 3 » على من تكبر عليك بماله تواضع .
وقال الشبلي رحمه اللّه : ذلى عطل ذل اليهود « 4 » .
وجاءه رجل ، فقال له الشبلي : ما أنت ؟
فقال : يا سيدي النقطة التي تحت الباء « 5 » .
فقال له : أنت شاهدي « 6 » ، ما لم تجعل لنفسك مقاما .
وقال ابن عباس ، رضى اللّه عنهما ، : من التواضع أن يشرب الرجل من سؤر « 7 » أخيه .
وقال بشر : سلموا على أبناء الدنيا بترك السلام عليهم .
وقال شعيب بن حرب : بينا أنا في الطواف إذ لكزنى إنسان بمرفقه ، فالتفت إليه ، فإذا هو الفضيل بن عياض ، فقال : يا أبا صالح إن كنت تظن أنه شهد الموسم شر منى ومنك فبئس ما ظننت ! !
هامش
( 1 ) كبر وعظمة .
( 2 ) أوسعوا الطريق .
( 3 ) المقصود به الإعرض .
( 4 ) ذل اليهود المذكور في قوله تعالى :ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُواوالمعنى : أن ذلى في نفسي أعظم من ذل اليهود في أنفسهم ، لأن ذلهم قهري ، وذلى عن علم بما عليه نفسي من النقص .
( 5 ) فتميز الباء عن غيرها من الحروف كذلك حاله متميزا عن غيره من المخلوقات .
( 6 ) حاضري يعنى : حالك مستقيم
( 7 ) بقية مشروب .