ورئى مالك بن دينار في المنام ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟
قال : قدمت على ربى ، عز وجل ، بذنوب كثيرة محاها عنى حسن ظني به تعالى .
وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال . « يقول اللّه عز وجل ، أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، إن ذكرني في نفسه ، ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ، ذكرته في ملأ هو خير منه ، وإن اقترب إلى شبرا اقتربت إليه ذراعا ، وإن اقترب إلى ذراعا اقتربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشى أتيته هرولة » « 1 » .
أخبرنا بذلك أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الأسفراينى قال : أخبرنا يعقوب بن إسحاق قال : حدثنا علي بن حرب قال : حدثنا أبو معاوية ومحمد بن عبيد ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، رضى اللّه عنه ، عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - يقول ذلك .
وقيل : كان ابن المبارك يقاتل « علجا » « 2 » مرة ، فدخل وقت صلاة العلج ، فاستمهله ، فأمهله .
فلما سجد للشمس ، أراد ابن المبارك أن يضربه بسيفه ، فسمع من الهواء قائلا يقول :
« وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا » ،
« 3 » فأمسك . . . فلما سلم المجوسي ، قال له : لم أمسكت عما هممت به ؟ فذكر له ما سمع ؛ فقال له المجوسي :
نعم الرب رب يعاتب وليه في عدوه . فأسلم . . وحسن إسلامه .
وقيل : إنما أوقعهم في الذنب حين سمى نفسه عفوا .
وقيل : لو قال لا أغفر الذنوب ، لم يذنب مسلم قط ، كما أنه لما قال :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ »
« 4 » لم يشرك مسلم قط ، ولكن لما قال : « ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » طمعوا في مغفرته .
هامش
( 1 ) رواه الشيخان بنحوه وابن ماجة كما هنا .
( 2 ) الكافر الشديد .
( 3 ) آية 34 من سورة الإسراء .
( 4 ) آية 48 من سورة النساء .