سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه تعالى ليضحك من يأس العباد وقنوطهم وقرب الرحمة منهم ، فقلت : بأبى وأمي يا رسول اللّه ، أو يضحك ربنا عز وجل ؟
فقال : والذي نفسي بيده ، إنه ليضحك ، فقالت : لا يعدمنا خيرا إذا ضحك » .
واعلم أن الضحك في وصفه من صفات فعله ، وهو إظهار فضله ، كما يقال :
ضحكت الأرض بالنبات « 1 » . وضحكه من قنوطهم إظهار تحقيق فضله الذي هو ضعف انتظارهم له .
وقيل : إن مجوسيا استضاف « 2 » إبراهيم الخليل ، عليه السلام ، فقال له : إن أسلمت أضفتك . فقال المجوسي : إذا أسلمت فأي منة تكون لك على ؟ فمر المجوسي ، فأوحى اللّه تعالى إلى إبراهيم ، عليه السلام : يا إبراهيم ، لم تطعمه إلا بتغييره دينه ؟ .
ونحن منذ سبعين سنة نطعمه على كفره ، فلو أضفته ليلة ماذا عليك ؟
فمر إبراهيم ، عليه السلام ، خلف المجوسي ، وأضافه ، فقال له المجوسي : أي شئ كان السبب في الذي بدا لك ؟ فذكر له ذلك ، فقال له المجوسي : أهكذا يعاملنى ؟ ثم قال : أعرض على الإسلام . فأسلم .
سمعت الشيخ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول : رأى الأستاذ أبو سهل الصعلوكى ، رحمه اللّه ، أبا سهل الزجاج في النوم « 3 » ، وكان يقول بوعيد الأبد « 4 » فقال له : كيف حالك ؟
فقال : وجدنا الأمر أسهل مما توهمنا .
سمعت أبا بكر بن أشكيب يقول : رأيت الأستاذ أبا سهل الصعلوكى في المنام على هيئة حسنة لا توصف ، فقلت له . يا أستاذ ، بم نلت هذا ؟ ، فقال : بحسن ظني بربى .
هامش
( 1 ) أي أخرجته منها .
( 2 ) طلب منه أن يضيفه .
( 3 ) وفي نسخة : في « المنام » .
( 4 ) أي أن اللّه إذا توعد على معصية بعقاب « فلا بد من وقوعه .