روى عن معاذ بن جبل ، رضى اللّه عنه ، أنه قال :
كلم الناس قليلا ، وكلم ربك كثيرا ؛ لعل قلبك يرى اللّه تعالى .
وقيل لذي النون المصري : من أصون الناس لقلبه « 1 » ؟ . قال : أملكهم للسانه .
وقال ابن مسعود : ما من شئ بطول السجن أحق من اللسان .
وقال علي بن بكار : جعل اللّه تعالى لكل شئ بابين ، وجعل للسان أربعة أبواب : فالشفتان مصراعان ، والأسنان مصراعان .
وقيل : إن أبا بكر الصديق ، رضى اللّه عنه ، كان يمسك في فيه حجرا كذا سنة ؛ ليقل كلامه .
وقيل : إن أبا حمزة البغدادي ، رحمه اللّه ، كان حسن الكلام ، فهتف به هاتف ، فقال له : تكلمت فأحسنت ، بقي أن تسكت فتحسن ؟ فما تكلم بعد ذلك حتى مات قريبا من هذه الحالة على رأس أسبوع ، أو أقل ، أو أكثر .
وربما يكون السكوت يقع على المتكلم « 2 » تأديبا له ، لأنه أساء أدبه في شئ .
كان الشبلي إذا قعد في حلقته ، ولا يسألونه ، يقول : « ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون » « 3 » .
وربما يقع السكوت على المتكلم ، لأن في القوم من هو أولى منه بالكلام .
سمعت ابن السماك يقول : كان بين شاه الكرماني ، ويحيى بن معاذ صداقة ، فجمعهما بلد ، فكان شاه لا يحضر مجلسه ، فقيل له في ذلك ، فقال : الصواب هذا . فما زالوا به حتى حضر يوما مجلسه ، وقعد ناحية لا يشعر به يحيى بن معاذ ، فلما أخذ يحيى في الكلام سكت ، ثم قال : ها هنا من هو أولى بالكلام منى ، وارتج « 4 » عليه . فقال شاة : قلت لكم الصواب أن لا أحضر مجلسه .
وربما يقع السكوت على المتكلم لمعنى في الحاضرين ، وهو أنه يكون هناك من ليس بأهل لسماع ذلك الكلام فيصون اللّه تعالى لسان المتكلم غيرة وصيانة لذلك الكلام عن غير أهله .
هامش
( 1 ) في نسخة لنفسه .
( 2 ) أي يطلب منه .
( 3 ) آية 85 من سورة النحل .
( 4 ) تعذر عليه الكلام :