إلى الآن كان الدهن له في المسرجة ، ومن الآن صار للورثة . اطلبوا دهنا غيره .
وقال كهمس :
أذنبت ذنبا أبكى عليه منذ أربعين سنة ؛ وذلك : أنه زارني أخ لي ؛ فاشتريت لأجله بدانق سمكة مشوية ، فلما فرغ أخذت قطعة طين من جدار « 1 » جار لي حتى غسل بها يده ولم أستحله .
وقيل : كان رجل يكتب رقعة ، وهو في بيت بكراء ، فأراد أن يترب الكتاب من جدار البيت ، فخطر بباله أن البيت بالكراء . . . ثم إنه خطر بباله أنه لا خطر لهذا ، فترب الكتاب ، فسمع هاتفا بقول : سيعلم المستخف بالتراب ما يلقاه غدا من طول الحساب ! !
ورهن أحمد بن حنبل ، رحمه اللّه تعالى ، سطلا له عند بقال بمكة ، حرسها اللّه تعالى ، فلما أراد فكاكه أخرج البقال إليه سطلين ، وقال خذ أيهما هو لك .
فقال أحمد : أشكل على سطلى ، فهو لك ، والدراهم لك .
فقال البقال : سطلك هذا ، وأنا أردت أن أجربك .
فقال : لا آخذه . ومضى . وترك السطل عنده .
وقيل : سيب ابن المبارك دابة قيمتها كثيرة ، وصلى صلاة الظهر ، فرتعت الدابة في زرع قرية سلطانية « 2 » ، فترك ابن المبارك الدابة ولم يركبها .
وقيل : رجع ابن المبارك من « مرو » إلى « الشام » في قلم « 3 » استعاره فلم يرده على صاحبه .
واستأجر النخعي دابة ، فسقط سوطه من يده ، فنزل ، وربط الدابة ، ورجع فأخذ السوط ، فقيل له : لو حولت الدابة إلى الموضع الذي سقط فيه السوط فأخذته كان أسهل لك فقال : إنما استأجرتها لأمضى هكذا . . لا هكذا ! !
وقال أبو بكر الدقاق :
تهت في تيه بني إسرائيل خمسة عشر يوما . . فلما وافيت الطريق ، استقبلني جندي فسقاني شربة من ماء ، فعادت قسوتها على قلبي وتألمت ثلاثين سنة .
هامش
( 1 ) وفي نسخة من دار .
( 2 ) أي زرعت بأموال السلطان .
( 3 ) أي بسبب .