وقال يونس بن عبيد : الورع : الخروج عن كل شبهة ، ومحاسبة النفس في كل طرفة « 1 » .
وقال سفيان الثوري : ما رأيت أسهل من الورع : ما حاك « 2 » في نفسك « 3 » تركته وقال معروف الكرخي : احفظ لسانك من المدح كما تحفظه من الذم .
وقال بشر بن الحارث : أشد الأعمال ثلاثة :
الجود في القلة ، والورع في الخلوة ، وكلمة الحق عند من يخاف منه ويرجى .
وقيل : جاءت أخت بشر الحافي إلى أحمد بن حنبل وقالت :
إنا نغزل على سطوحنا ، فتمر بنا مشاعل الظاهرية ، ويقع الشعاع علينا ، أفيجوز لنا الغزل في شعاعها ؟ .
فقال أحمد : من أنت ؟ عافاك اللّه تعالى .
فقالت : أخت بشر الحافي .
فبكى أحمد وقال : من بينكم يخرج الورع الصادق ، لا تغزلى في شعاعها .
وقال على العطار : مررت بالبصرة في بعض الشوارع ، فإذا مشايخ قعود وصبيان يلعبون ، فقلت : أما تستحون من هؤلاء المشايخ ؟ .
فقال صبي من بينهم : هؤلاء المشايخ قل ورعهم فقلت هيبتهم .
وقيل : إن مالك بن دينار مكث بالبصرة أربعين سنة ، فلم يصح له أن يأكل شيئا من تمر البصرة ، ولا من رطبها ، حتى مات ولم يذقه .
وكان إذا انقضى وقت الرطب قال :
يا أهل البصرة ، هذا بطني ما نقص منه شئ ولا زاد فيكم .
وقيل لإبراهيم بن أدهم : ألا تشرب من ماء زمزم ؟
فقال : لو كان لي دلو لشربت منه .
سمعت الأستاذ أبا الدقاق يقول :
كان الحارث المحاسبي إذا مد يده إلى طعام فيه شبهة ضرب على رأس إصبعه عرق فيعلم أنه غير حلال .
هامش
( 1 ) لحظة .
( 2 ) تحرك .
( 3 ) مما تكره أن يطلع عليه الناس .