وقال : إن بشرا الحافي دعى إلى دعوة ، فوضع بين يديه طعام ، فجهد أن يمد يده إليه ، فلم تمتد . ففعل ذلك ثلاث مرات . فقال رجل يعرف ذلك منه :
إن يده لا تمتد إلى طعام فيه شبهة ، ما كان أغنى صاحب هذه الدعوة أن يدعو هذا الشيخ ؟ .
أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى الصوفي ، قال : سمعت عبد اللّه بن علي بن يحيى التميمي قال سمعت أحمد بن محمد بن سالم بالبصرة يقول : سئل سهل بن عبد اللّه عن الحلال الصافي ، فقال : هو الذي لا يعصى اللّه تعالى فيه .
وقال سهل : الحلال الصافي : الذي لا ينسى اللّه تعالى فيه .
ودخل الحسن البصري مكة ، فرأى غلاما من أولاد علي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنه ، قد أسند ظهره إلى الكعبة يعظ الناس ، فوثب عليه الحسن وقال له :
ما ملاك الدين ؟ فقال : الورع . فقال له : فما آفة الدين ؟ فقال : الطمع . . .
فتعجب الحسن منه .
وقال الحسن : مثقال ذرة من الورع السالم « 1 » خير من ألف مثقال من الصوم والصلاة .
وأوحى اللّه سبحانه ، إلى موسى ، عليه الصلاة والسلام : لم يتقرب إلى المتقربون بمثل الورع والزهد .
وقال . أبو هريرة : جلساء اللّه تعالى غدا : أهل الورع والزهد .
وقال : سهل بن عبد اللّه : من لم يصحبه الورع أكل رأس الفيل ولم يشبع ! !
وقيل : حمل إلى عمر بن عبد العزيز مسك من الغنائم ، فقبض على مشامه « 2 » .
وقال : إنما ينتفع من هذا بريحه ، وأنا أكره أن أجد ريحه دون المسلمين .
وسئل أبو عثمان الحيري عن الورع ، فقال :
كان أبو صالح حمدون عند صديق له ، وهو في النزع ، فمات الرجل ، فنفث أبو صالح في السراج ، فقيل له في ذلك ، فقال :
هامش
( 1 ) أي الخالص من الرياء والكبر .
( 2 ) أنفه .