إئتنى بمائة درهم إن أردت سكون قلبي .
فأتاه بها في الوقت . فقال لبعض أصحابه :
احمل هذه المائة إلى البقال الفلاني ، وقل له : هذه المائة التي استقرضها منك بعض أصحابنا ، وقد وقع له في التأخير بها عذر ، وقد بعثها الآن . . . فاقبل عذره . . .
فمضى الرجل ، وفعل ، فلما رجعوا من الدعوة اجتازوا بحانوت البقال ، فأخذ البقال في مدحهم يقول :
هؤلاء هم الثقاة الأمناء الصلحاء ، وما أشبه ذلك .
وقال أبو عبد اللّه الروزبارى :
أقبح من كل قبيح صوفي شحيح .
* * * قال أبو القاسم الأستاذ الإمام جمال الإسلام « 1 » ، رضى اللّه عنه هذا هو ذكر جماعة من شيوخ هذه الطائفة .
وكان الغرض من ذكرهم في هذا الموضع التنبيه على أنهم مجمعون على تعظيم الشريعة ؛ متصفون بسلوك طرق الرياضة ، مقيمون على متابعة السنة ، غير مخلين بشئ من آداب الديانة ، متفقون على أن من خلا من المعاملات والمجاهدت ولم بين أمره على أساس الورع والتقوى كان مفتريا « 2 » على اللّه سبحانه وتعالى ، فيما يدعيه ، مفتونا ، هلك في نفسه ، وأهلك من اغتر به ممن ركن إلى أباطيله .
ولو تقصينا ، وتتبعنا ما ورد عنهم : من ألفاظهم ، وحكاياتهم ، ووصف سيرهم مما يدل على أحوالهم ، لطال به الكتاب ، وحصل منه الملال :
وفي هذا القدر الذي لوحنا به في تحصيل المقصود غنية ، وباللّه التوفيق .
* * *
هامش
( 1 ) وفي نسخة أخرى « قال الأستاذ الإمام أبو القاسم عبد الكريم القشيري »
( 2 ) مختلفا .