سئل أبو عمرو الزجاجي : ما بالك تتغير عند التكبيرة الأولى في الفرائض ؟
فقال : لأنى أخشى أن أفتتح فريضتى بخلاف الصدق ، فمن يقول : اللّه أكبر ، وفي قلبه شئ أكبر منه ، أو قد كبر شيئا سواه على مرور الأوقات ، فقد كذب نفسه على لسانه .
وقال : من تكلم عن حال لم يصل إليها كان كلامه فتنة لمن يسمعه ، ودعوى تتولد في قلبه ، وحرمه اللّه الوصول إلى تلك الحال .
وقد جاور بمكة سنين كثيرة لم يتطهر في الحرم ، بل كان يخرج إلى الحل ويتطهر فيه « 1 » .
أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير « 2 »
بغدادي المنشأ والمولد .
صحب الجنيد ، وانتمى إليه ، وصحب النوري ، ورويما ، وسمنون ، والطبقة : مات ببغداد سنة : ثمان وأربعين وثلاثمائة .
قال جعفر :
لا يجد العبد لذة المعاملة مع اللّه مع لذة النفس ؛ لأن أهل الحقائق قطعوا العلائق التي تقطعهم عن الحق ، قبل أن تقطعهم العلائق .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول :
سمعت جعفرا يقول :
هامش
( 1 ) احتراما للحرم كما في نسخة .
ومن كلامه : « المعرفة على ستة أوجه : معرفة الوحدانية ومعرفة التعظيم ، ومعرفة المنة ، ومعرفة القدرة ، ومعرفة الأزل ، ومعرفة الأسرار » .
وقال « كان الناس في الجاهلية يتبعون ما تستحسنه عقولهم وطبائعهم ، فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فردهم إلى الشريعة والاتباع ، فالعقل الصحيح ، هو الذي يستحسن محاسن الشريعة ويستقبح ما تستقبحه » .
( 2 ) الخواص البغدادي ، ويعرف بالخلدى ، قال الخطيب في تاريخه ، هو شيخ الصوفية ، رحل إلى مكة والفرات ومصر ولقى فيها المشايخ الكبار من المحدثين والصوفية ثم عاد إلى بغداد وروى بها علما كثيرا . وقال : عندي مائة ونيف وثلاثون ديوانا من دواوين الصوفية .
ومن كلامه : المحب يجتهد في كتمان حبه ، وتأبى المحبة إلا اشتهارا .
وقال : العقل ما يبعدك عن مواطن الشبهات .