إن ما بين العبد وبين الوجود أن تسكن التقوى قلبه ، فإذا سكنت التقوى قلبه نزلت عليه بركات العلم ، وزالت عنه رغبة الدنيا .
أبو العباس السياري
واسمه : القاسم بن القاسم « 1 » .
من « مرو » صحب الواسطي ، وانتمى إليه في علوم هذه الطائفة . وكان عالما « 2 » :
مات سنة : اثنتين وأربعين وثلاثمائة .
سئل أبو العباس السياري : بما ذا يروض المريد نفسه ؟
فقال : بالصبر على فعل الأوامر ، واجتناب النواهي ، وصحبة الصالحين ، وخدمة الفقراء .
وقال : ما التذ عاقل بمشاهدة الحق قط ، لأن مشاهدة الحق فناء ، ليس فيها لذة .
أبو بكر محمد بن داود الدينوري
المعروف بالدقى .
أقام بالشام ، وعاش أكثر من مائة سنة .
مات بدمشق بعد الخمسين والثلاثمائة « 3 » .
هامش
( 1 ) اسمه : القاسم بن القاسم بن مهدي .
( 2 ) ومن كلامه :
قال في تفسير قوله تعالى :« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »أي « اظهار غائب وتغييب ظاهر » .
وقال له رجل : أوصني : فقال : ( كن شريف الهمة ، قريب المنظر ، بعيد المأخذ عزيزا غريبا ) .
وقال : ( لباس الهداية العامة ، ولباس الهيبة العارفين : ولباس الزينة لأهل الدنيا ، ولباس اللقاء للأولياء ، ولباس التقوى لأهل الحضور ، قال اللّه تعالى :وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ) .وقال : قيل لبعض الحكماء من أين معاشك ؟ قال : من عند من ضيق المعاش على من شاء ، من غير علة ؛ ووسع على من شاء ، من غير علة ) .
( 3 ) مات سنة : ثلاث وستين وثلاثمائة .
ومن أقواله : ( علامة القرب الانقطاع عن كل شئ سوى اللّه تعالى ) و ( كم من مسرور سروره بلاؤه وكم من مغموم غمه نجاته ) وقال : ( من عرف ربه إلم ينقطع رجاؤه . ومن عرف نفسه لم يعجب بعمله ؛ ومن عرف اللّه لجأ إليه . ومن نسي اللّه لجأ إلى المخلوقين . والمؤمن لا يسهو حي يغفل ، فإذا تفكر حزن واستغفر ) .
وسئل عن الفرق بين الفقر والتصوف ، فقال : ( الفقر حال من أحوال التصوف ) .
فقيل له : ما علامة الصوفي ؟ ، فقال : ( أن يكون مشغولا بكل ما هو أولى به من غيره ، ويكون معصوما عن المذمومات ) .
وقال عن الإخلاص ( الإخلاص : أن يكون ظاهر الإنسان وباطنه ، وسكونه ، وحركاته ، خالصا للّه ، لا يشوبه حظ نفس ، ولا هوى ، ولا خلق ؛ ولا طمع ) .