فظاهر الحقيقة بلا باطن نفاق ، وباطن الحقيقة بلا ظاهر زندقة ، وظاهر الشريعة بلا باطن نقص ، وباطنها بلا ظاهر هوس .
إذن فلعلم الحقيقة ثلاثة أركان : الركن الأول العلم بذات اللّه عز وجل ووحدانيته ، ونفى التشبيه عن ذاته المنزهة جل جلاله ؛ والثاني العلم بصفاته وأحكامها ؛ والثالث العلم بأفعاله وحكمته .
ولعلم الشريعة ثلاثة أركان : أولهما الكتاب ، وثانيها السنة ، وثالثها إجماع الأمة . والدليل على العلم باثبات ذات اللّه وصفاته المنزهة وأفعاله قوله
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
« 1 » وقال أيضا
فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ
« 2 » وقال عز من قائل
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
« 3 » وقال
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
« 4 » ونظير هذه الآيات كثير ، وكلها دلائل على النظر في أفعاله تعالى وتقدس ، حتى تعرف صفاته بأفعاله ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من علم أن اللّه تعالى ربه وأنى نبيه حرم اللّه تعالى لحمه على النار » « 5 » .
أما شرط العلم بذات اللّه فهو أن يعلم العاقل البالغ أن اللّه تعالى ذاته موجود ، لا حد له ولا حدود ، ليس في مكان ولا جهة ، ولا تلحق بذاته آفة ، وليس كمثله شيء من خلقه ، لا صاحبة له ولا ولد ، وكل ما يتصوره الوهم أو يدركه العقل ، فهو خالقه جل جلاله ، ومالكه وبارؤه لقوله تعالى
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 6 » .
وأما العلم بصفاته ، فهو أن تعلم أن صفاته قائمة به ، فهي ليست إياه ،
هامش
( 1 ) سورة محمد : آية 19 .
( 2 ) سورة الأنفال : آية 40 .
( 3 ) سورة الفرقان : آية 45 .
( 4 ) سورة الغاشية : آية 17 .
( 5 ) رواه البزار عن عمران ، وصححه السيوطي - الجامع الصغير ج 2 ص 176 .
( 6 ) سورة الشورى : آية 11 .