تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المحجوب — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١

فصل : [ في المعرفة ]

اعلم أن المعرفة على نوعين : ربانية وإنسانية . فالإنسانية لا قدر لها بالنسبة للربانية ، لأن معرفة اللّه تعالى صفة له سبحانه وقائمة به . أزلية دائمة . أما المعرفة الإنسانية فهي صفة من صفاتنا ، وهي قائمة بنا تفنى بفنائنا لقوله تعالى
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » . وفي الجملة فالعلم من صفات المدح ، وحدّه : الإحاطة بالمعلوم ، وتبينه المعلوم ، وأفضل تعريف له أن العلم صفة يصير الحي بها عالما . وقد قال اللّه عز وجل
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
« 2 » ، وقال أيضا
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 3 » . وعلمه علم واحد ، يعلم به كل الموجودات والمعدومات ، لا يشاركه فيه خلق ، كما أنه لا يتجزأ ولا ينفصل عنه ، والدليل على علمه نظام صنعه ، فإن الصنع المحكم يقتضى علم فاعله ، فعلمه إذن بالأسرار الخفية ، والظواهر المحيطة توجب على الطالب مشاهدة اللّه في كل أعماله ، كما يتعلم أن اللّه ناظر إليه وإلى كل أعماله .

حكاية :

روى أن أحد الأمراء ذهب إلى حديقة له بالبصرة ، وفيما كان إذ وقعت عينه على زوجة البستاني فأعجبته ، فأرسل زوجها في بعض شأنه ، ثم قال للزوجة : أو صدى الأبواب . فقالت : لقد فعلت إلا بابا واحدا لا أقدر عليه ،
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : آية 85 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 19 . ( 3 ) سورة البقرة آية 282 .
كشف المحجوب — صفحة 31 | علي الهجويري / توفيق على وهبة / احمد عبد الرحيم السايح