ذهن الغبي ويبعث عزم العاجز ويخضع له عز الملوك وتضرع له صولة الشجاع وتنقاد له طاعة كل ممتنع ويذلّ له كل مستصعب ، ويبرز له كل محتجب ، وهو داعية الأدب وأول باب يفيق به ذوو الأذهان « 1 » وتستخرج به المكايد والحيل وتستريح إليه شوازب « 2 » الهموم ، وبه يتصل المتآلفون وعليه يجتمع المختلفون .
46 وهو جليس ممتع وأليف مؤنس وصاحب مالك وملك قاهر ؛ مسالكه لطيفه ومذاهبه متضادة وأحكامه جائرة ؛ يملك الأبدان وأرواحها ، والقلوب وخواطرها ، والعيون / ونواظرها ، والعقول وأذهانها « 3 » ؛ وأعطي حزام طاعتها وقود تصرفها .
وقال بعض الحكماء : والعشق يؤنس النفس ويهذّب الأخلاق . إظهاره طمع وإغماضه تكلف وحاجبه الضمير وخادمه الجوارح . وأمثال هذه الصفات تكثر إن ذكرناها « 4 » .
47
الفصل الخامس في فضيلة المحبّ وهو المستحسن
فأما المحب ، فهو الممدوح بقوله صلعم : لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف « 5 » .
فنفى الخيرية عن قلب لا يألف وجسد لا يؤلف ؛ وذاك أن دواعي الحب أحدها حسن الصورة . والثاني حسن الخلق . والثالث خفة الروح . والرابع بذل النعمة ، والخامس لطافة الطبيعة ، والسادس هشاشة الروح . والسابع ائتلاف إلهي .
48 فإذا عزفت النفس عن هذه كلها ، فهي النفس التي لا خير فيها ، فلا تألف ولا تؤلف لفقدها جميع آلات المحبة ودواعيها . وإذا كان المحب / هو المستحسن على شرائطها التي ذكرناها من مباينة العوارض المفسدة . فهو المعتبر بما أبدى الحق من شواهد في هذا العالم ، والمعتبر ممدوح في الكتاب والسنة والإجماع فاعلم .
هامش
( 1 ) دوو .
( 2 ) الشازب الضامر اليابس من الناس وغيرهم والمعنى الظاهر هو « منحل أو مضنى » .
( 3 ) إذا هانها .
( 4 ) الذكرناها .
( 5 ) يوالف .