على قربها من معدنها ومن الكلّى أن رسول اللّه صلعم كان إذا رأى بلّورة « 1 » قبّلها ووضعها على عينه . وأيضا فإنه صلعم برز إلى المطر يوما ، فحسر ثوبه عنه ليصيبه فقيل له في ذلك فقال « هو قريب العهد بربّه » .
34 ثمّ لما كان العقل أقرب شئ من اللّه كان أحسن خلق خلقه فقال تعالى له حين خلقه « أقبل » فأقبل ثم قال « أدبر » فأدبر فقال « وعزّتى وجلالي ما خلقت خلقا أحسن منك » . وذاك أنّه أخذ الحسن من معدنه ومن اللّه تعالى بلا واسطة . والمستحسن / محبوب والمحبوب لا يخالف بل يوافق .
فلما كان هذا هكذا ، قال اللّه تعالى : بك آخذ وبك أعطى . لك وعليك العقاب . وهذه صورة المحبوب فافهم ذلك .
35 فإذا كان لأمر على ذلك ، فإنّ فضيلة المستحسن أنّه شاهد عدل يشهد لحكم صانعه ودليل هاد يدلّ على أحدية مبدعة وشافع كريم يدنيه من قرب حبيبه ومخبر صادق ينبئه عن ودّ خليله فاعلم ذلك . ونذكر الآن فصلا في تأثير المستحسن في المستحسن وهو تأثير المحبوب في المحبّ وهي المحبّة .
36
الفصل الرابع في فضيلة المحبّة والحبّ
قال اللّه تعالى
أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
) 20 ، 39 . قال مجاهد :
مودّة في قلوب المؤمنين . وقال صلى اللّه عليه لعلي بن أبي طالب رضى اللّه عنه وآله « قل ربّى اقذف لي المودّة « 2 » في صدور المؤمنين واجعل لي عندك وليجة وحبا / واجعل لي عندك عهدا » فأنزل اللّه تعالى
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
19 ، 96 . قيل : محبّة في صدور الناس .
37 ومن فضائل المحبّة أنها دليل على محبّة اللّه لك لقوله صلعم : ألا أخبركم بأحبّكم إلىّ ؟ قالوا « بلى » ( قال ) « أحبّكم « 3 » إلى الناس » ومنها
هامش
( 1 ) باكوره .
( 2 ) إلى المودة .
( 3 ) أجبك .