« بلى أنت حسّانة المدنية ؟ كيف المدينة ؟ كيف حالكم ؟ كيف كنتم بعدنا ؟ » قالت « بخير بأبى أنت وأمّى يا رسول اللّه » فلما خرجت قلت « يا رسول اللّه تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال ؟ » قال « إنها كانت تأتينا أيام خديجة وإنّ حسن العهد من الإيمان » وروى أنس قال : كان رسول اللّه صلعم إذا أهديت إليه هدية قال « اذهبوا بها إلى فلانة ، فإنها كانت تحبّ خديجة .
41 وروى الأوزاعي عن يحيى قال : قال سليمان بن داود : عليك بالحبيب الأول ؛ ومن فضائلها أن سمى « 1 » بها أحب خلقة إليه محمدا حبيبا للّه . وقال سمنون لا يعبّر عن الشئ / إلّا بما هو أرّق منه ، ولا شئ أرقّ من المحبة فبم يعبّر عنها ؟
42 ومن فضائلها أنه في دار الآخرة في جوار اللّه تعالى يفنى « 2 » كل حال مع الرؤية مثل الخوف والرجاء والصبر والتوكل والتسليم وسائر الأحوال وتبقى المحبة وشطر من الرضا ؛ وذلك لأن الرضا شطران : شطر هو ترك الاعتراض عند نزول البلاء والأحكام وهذا الشطر من الرضا هو من جنس الصبر وهذا يفنى .
43 والشطر الآخر هو بشاشة القلب برؤية الواردات وهو من جنس المحبة وهذا لا يفنى ؛ وذلك أن كل حال من هذه الأحوال له موجب وسبب يزول في الجنة فيزول بزواله . والمحبة سببها رؤية الجمال والبهاء ، وهذه لا تزول في الدارين .
44
فصل في قول المتكلمين وأهل العلم فيه :
قال أبو حفص الحدّاد : العشق صاحبه نيّر القريحة مشرق الطبيعة / عبق الشمائل وفي حركات حسّه شواهد الأبصار . وقال حمّاد بن أبي حنيفة : العشق لا يشوب إلا قلب امرئ موسوم بالبراعة ولطف الصورة وإلى غاية الرقة يضاف صاحبه .
45 وقال بعض الحكماء : العشق يشجّع الجبان ويسخى البخيل ويصفى « 3 »
هامش
( 1 ) سما .
( 2 ) يعنى .
( 3 ) يصغى .