30 وقال اللّه تعالى
أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
20 ، 39 قيل :
أحسنت خلقك . وقال جلّ ثناؤه
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
95 ، 4 . أقسم اللّه تعالى بهذه الأشياء أنّه خلق آدم عليه السلام وذرّيته في أعدل خلق وأحسن صورة . وقيل : هو استوى شبابه وجلده وقوته وهو أحسن ما يكون وأعدله وأقومه . قال علي بن محمّد رحمه اللّه تعالى : فأمّا من حيث « 1 » المعنى ، فان الحسن لم يكسبه الحسن بل اللّه تعالى اختار له الحسن قبل إيجاده له ثم في الرحم ؛ ولا قدرة ولا كسب .
31 فلزم الحسن معرفة هذه النعمة والصنيعة من اللّه تعالى له ليشكره عليها ، وشكره له معرفته لنعمته . فلمّا عرف هذه النعم وشكره عليها ، استوجب المزيد من اللّه بالشكر لقوله
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
14 ، 7 . فاستوجب المحبّة / برؤيته النعمة . وكانت الزيادة المستحقة بالشكر محبة اللّه تعالى له لمعرفته بنعمته ، وهذه المحبة هي ( من ) الطاعة والموافقة . ثم كان محبة الخلق له لمحبة اللّه لهم فهذه من فضائل الحسن فافهم
32
الفصل الثالث في فضيلة المستحسن
قال علي بن محمّد رحمه اللّه عليه : اعلم أنّ المستحسنات استفادت الحسن من الحسن الكلى الذي بقرب « 2 » الحق تعالى ، ثم يبقى عليها من قوة الحسن بقدر قربها من الكلّى بعد الانصدار ويضعف وينقص بقدر بعدها عنه حتّى ينتهى إلى غاية لا يكاد يلحظ فيها حسن « 3 » لخفائه « 4 » فيها ولا يقف عليه إلا أهل المعرفة . مع أن المستحسنات وغيرها لو غيّرت ساعة واحدة من ذلك المعنى ، لهلكت ولم تلبث وفنيت بتة . فكلما لطف جسم ورقّ ظهر هذا الحسن ودلّ / أنه أقرب إلى الكلّى وإلى معدنه وللطفه قرب ومن قربه لطف وقبل الحسن من معدنه .
33 ألا ترى أنّ العين لما كانت ألطف جارحة في الجسماني ، كانت أقبل للحسن وصورة الحسن فيها أقوى وأفعال الروح فيها أظهر . والدلالة
هامش
( 1 ) حب .
( 2 ) يقرب .
( 3 ) حسنا .
( 4 ) خفايه .